
لم أسمع اللحظة التي ساد فيها الصمت في القاعة. كل ما سمعته كان اسمي.
صوفي هارت الأولى على الدفعة.
دوى صوت المدير تحت أضواء الصالة الرياضية مرتدا عن اللافتات والمقاعد المطوية التي اصطف عندها الآباء بقمصانهم الصيفية. كان المكان تفوح منه رائحة الورود وشمع الأرضيات. شعرت بشرابة القبعة تلامس خدي وبثقل الميدالية عند عظمة صدري وبالحرقة في ساقي من الوقوف طويلا بالكعبين نفسيهما.
صعدت درجات المنصة وخطابي مطوي في راحة يدي وابتسامة تجمع بين الفخر والدهشة الخالصة. لقد وصلت. وصلت بعد نوبات غسل الصحون منتصف الليل في المطعم وبعد بقع القهوة على الكتب الدراسية وبعد ذلك الضباب المرهق من رحلات الحافلة قبيل الفجر ومقالات الليل الطويلة.
حين وضع المدير الكأس البلوري في يدي انكمش العالم إلى ضوء وامتنان. رفعت الكأس فهتف زملائي. ولنبضة واحدة شعرت بخفة جعلتني أظن أنني قادرة على الطيران.
ثم انفتحت الأبواب الخلفية بعنف.
تستطيع أن تعرف متى تدخل العاصفة. التفتت الرؤوس. تكسرت الهمسات كالأغصان اليابسة. كانت خطوات حذاء أبي تصفق على الخشب المصقول وهو يشق الممر بقميص عمل بهت لونه تحت الشمس. تجمدت ابتسامتي. كان أبي قد وعدني ألا يأتي. قال ذلك الصباح وهو يمسح يديه بخرقة داكنة بالشحم حفلات
التخرج ليست لأمثالنا. هي لمن لم تتسخ أيديهم قط.
ومع ذلك جاء. قلت لنفسي إن في ذلك معنى.
اعتلى المنصة كأن له الحق كأن المكان ورشته ونحن متدربوه. تقدم المدير خطوة مترددة. لم ينظر أبي إليه. نظر إليبل اخترقني بنظرهثم إلى الكأس في يدي. ولحظة صدقت أنه سيرفع يدي ويعليها ويقول شيئا يشبه الفخر.
لكنه بدلا من ذلك أغلق أصابعه حول الساق الرفيعة للكأس وشد بقوة. اهتز البلور في يديثم انكسر. تناثرت شهقات في القاعة كطيور مفزوعة. سقط الجزء العلوي وارتطم بالخشب بصوت جميل ومروع في آن واحد ثم انزلق على الورنيش. أخذ لوحة الاسم من يد المدير المرتجفة ومزقها نصفين كأنها ورق وترك القطعتين تهويان إلى الأرض.
قال النفايات لا تستحق النجاح. لم يكن صوته عاليا لكن الميكروفون حمل كلماته كحصى تلقى في ماء ساكن فتتموج إلى الخارج. ومن ينسى أصله نفاية.
لم أبك. ليس حينها. كان جسدي يعرف ما يكفي ليبقيني واقفة. راقبت أبي وهو يغادر المنصة يسير في الممر ويخرج إلى ضوء بعد الظهيرة وشعرت بالصالة تتسع من حولي فراغا عظيما حيث كان الصوت قبل لحظات.
لاحقا بالطبع حاول الناس إصلاح الأمر. تلعثم المدير بالاعتذارات. أمسكت صديقتي آفا بكتفي وسألتني إن كنت بخير. وضعت معلمتي في التفاضلالتي كتبت لي رسالة توصية بخط
يدها لأنها كانت ترى أن لذلك معنىكفا ثابتة على أسفل ظهري. جمع القيم شظايا البلور بحذر صائغ. هززت رأسي وابتسمت وقلت شكرا.
ألقيت خطابي على أي حال وكل جملة كانت تنهض من عمق لا تصل إليه رجفتي. مزحت عن الكافيين والصمود. شكرت المعلمين ونساء المقصف اللواتي كن يزودنني دائما بفاكهة إضافية. وحين انتهيت صفقوا طويلا وبقوة كأن التصفيق قادر على خياطة شيء انشق.
بعد ذلك لم أذهب إلى الحفلات. مشيت إلى البيت عبر شوارع يفيض فيها الغروب بألوان جميلة على نحو مؤلم لا يليق بما في داخلي. كان بيتنا كما هو دائما طلاء متقشر عتبة كنا ننوي إصلاحها ونبتة طماطم تزحف بشجاعة على تعريشتها. كان الباب الأمامي مفتوحا على الحر.
في الداخل كان أبي جالسا عند طاولة المطبخ الصغيرة كصخرة مرفقاه على ركبتيه وعيناه معلقتان بحذائه. يدان ميكانيكيتان كبيرتان ومتشققتان متشابكتان كأنه يصلي لإله لا يؤمن به أي منا.
وضعت قبعتي على الكرسي ووقفت قبالته. قلت لقد جئت.
لم يرفع رأسه. قال أمك كانت ستريدني أن آتي.
لم ننطق باسمها بصوت عال منذ أشهر. علمنا الحزن طريق الصمت.
انتظرت. دقت الساعة. نبح كلب في الخارج. وحين التقت عيناه بعيني أخيرا رأيت خلف القسوة شيئا عارياخوفا ربما أو تلك الوحدة القديمة التي أتذكرها من طفولتي
حين كانت الفواتير تتراكم وصوت محرك الشاحنة يبدو خطأ.
سأل كم كلف الفستان كأن هذا الحساب هو ما سيقرر إن كنت أستحق الفرح.
قلت كان مستعارا من أخت آفا.
تمتم كما توقعت.
سألته لماذا فعلت ذلك وكان صوتي أصغر مما أردت. أمام الجميع
هز رأسه وفكه يعمل. أنت لا تفهمين يا صوفي. هؤلاء الناس يصفقون لك الآن لكن حين يمضغك العالم لن يكونوا هناك. كنت وتوقف وابتلع ريقه. كنت أحرص أن تتذكري من أنت. لا تلك ولوح بيده نحو الفراغ الذي كان الكأس يشغله. الشيء. ولا ذلك اللقب.
قلت أنا أعرف من أنا. أنا ابنتك. وأنا ابنة أمي. وقد عملت بجد.
ارتعش عند ذكرها ثم تماسك. العمل الشاق ليس هو النجاح. النجاح يرخيك. يجعلك تنظرين إلى أهلك من عل.
قلت أنا لا أنظر إليك من عل.
نهض فجأة واحتك الكرسي بالأرض. سمعتك تقولين لأحدهم إنك ستغادرين. إلى المدينة. لذلك التدريب. قال الكلمة الأخيرة كأنها مرض. لم تخبريني.
قلت حاولت. في كل مرة ذكرته غيرت الموضوع إلى الشاحنة أو الرهن.
قبضت يداه ثم انبسطتا. لا أستطيع أن أفقدك أنت أيضا.
كانت تلك أول حقيقة قالها طوال اليوم. استقرت الكلمات بيننا هشة كزجاج منفوخ.
قلت أنا لا أتركك. سأذهب لأتعلم. لأعمل. ثم أعود أقوى. أمي كانت تريد ذلك. ضاق حلقي. كانت تقول أعيدي ما تتعلمين وعلمي البلدة كيف تحلم أكبر. أتتذكر
كان يتذكر. مر ذلك على وجهه كضوء خلف الغيوم. هبط إلى الكرسي كأن ثقلا رفع عنه. قال أمك كانت تؤمن بك. دائما.
قلت بهدوء وأنت كذلك. بطريقتك.
لم يجب. امتد الصمت طريقا يمكن أن نختار السير فيه أو لا. أخيرا أومأ نحو الرخامة. هناك كعك قال كأن ذلك اعتذار. من المخبز الذي لا يفرض عليك ثمنا حين تكنسين عتبته.
ضحكت وفاجأ الصوت كلينا. أكلنا لقيمات في المطبخ الدافئ بينما استيقظت اليراعات في الفناء. لاحقا تحت مصباح يطن بخفوت لصقت الكأس بغراء شفاف وصبر. بقيت الشقوق أنهارا رفيعة تحت الزجاج. وضعته على حافة النافذة حيث يعثر عليه ضوء الصباح.
كان التدريب في المدينة نعمحافلتان بعيدا وأفق يبدو كأسنان فولاذية. أجبت الهواتف وجدولت الاجتماعات وكتبت الملاحظات لمنظمة غير ربحية تبني ورشا مجتمعية. تعلمت أن الأفكار تحتاج أيديا وأن الأيدي تحتاج أماكن تجتمع فيها.
تعلمت أن التغيير بطيء ويتطلب ذلك العناد الذي يملكه أبي بوفرة. أرسلت له بطاقات بريدية صور مكتبات متنقلة وجدارية لمفتاح إنجليزي تنبت منه أزهار. ثبتها على الحائط فوق الهاتف بدبابيس نحتفظ بها للأشياء المهمة.
كل مساء جمعة كنت أعود للمنزل في عطلة نهاية الأسبوع. أعمل نوبة الإفطار في المطعم وأمر بالورشة لأعطي أبي ترمس قهوة. كنا نختلف على أمور صغيرةمدة نقع
الشاي وهل تعد حمامات المدينة طيوراونتجنب موضوع المنصة والكأس وما تفعله الكلمات حين تضخمها الميكروفونات.
في أحد الأمسيات سألتني مديرة المنظمة امرأة هادئة تدعى السيدة جيمس ترتدي خواتم فضية في كل إصبع إن كنت أقدم عرضا في اجتماع منح صغير عن إنشاء مساحة صناع في بلدتنا. قالت أنت تعرفين المكان أفضل من أي أحد. تعرفين نقاط قوته.
كنت أعرف شقوقه أيضاالطريقة التي تسقط بها الفرص من خلالها وتختفي. لكنني كنت أعرف أيضا الناس الذين يمسكون الشقوق بأيديهم العارية. فقلت نعم.
عقد الاجتماع في سبتمبر في مكتبة المدرسة طاولات طويلة دفعت معا وجهاز عرض أبى أن يعمل حتى وبخه القيم بحزم. حضر نصف البلدةمعلمون آباء متقاعدون بدفاتر ومراهقون يتكئون على الرفوف بعيون متشككة. وكان أبي هناك جالسا بصلابة في قميص نظيف وبقع الشحم على معصميه كأوسمة.
تحدثت عن تحويل مخزن الأعلاف القديم إلى مساحة فيها أدوات ومرشدون حيث يتعلم الأطفال إصلاح المحركات وخياطة الملابس وبرمجة تطبيقات بسيطة ولحام قطع الإصلاح. تحدثت عن فخري حين تعلمت تغيير المكربن في ممر بيتنا وعن أن المعرفة تعيش في الأيدي بقدر ما تعيش في الكتب. قلت لسنا مضطرين
إلى الرحيل لنفعل أشياء كبيرة. يمكننا أن نجلب الأشياء الكبيرة إلى هنا.
في النهاية كان هناك توقف.
ثم انهالت الأسئلةعن التنظيم والميزانيات والسلامة. أجبنا بما استطعنا. وعندما انتهى الاجتماع انجذب الناس إلى البسكويت. لم يتحرك أبي. جلس طويلا يحدق في صورة مخزن الأعلاف على الشاشة كأنه يحاول رؤية المستقبل عبر الخشب الباهت.
وجدني في الخارج تحت النجوم الأولى. كان الهواء تفوح منه رائحة الأوراق الجافة والأمل.
قال عندي شيء لك وسلمني صندوقا كرتونيا. في الداخل كانت لوحة مصنوعة يدويا من جوز مصقول حفرت الحروف بعناد دقيق أعرفه من آلاف الآلات المصلحة.
صوفي هارت بانية
تتبعت الأخاديد بإصبعي. رنت الكلمة في داخلي كجرس.
قال وهو يفرك عنقه لا أستطيع أن أعطيك ألقابا فاخرة. لكن أستطيع أن أقول الحقيقة. أنت تبنين الأشياء. بنيت نفسك. وتبنين لهذه البلدة شيئا لا أعرف كيف أسميه بعد.
تنحنح. كنت خائفا أضاف. ذلك اليوم. في الصالة. خائفا من أن يأخذك النجاح بعيدا. أن يقول لك إني لا أستحق أن تعودي. ظننت أنني إن كسرت الشيء كسرت السحر.
قلت يا أبي النجاح لا يأخذني بعيدا. الحب يعيدني.
نظر إلي كما كان ينظر إلى المحركات يبحث عن الجزء المهم. ثم تقدم وفي هدوء ساحة المدرسة همس أنا آسف. كنت مخطئا.
افتتحت مساحة الصناع في الربيع التالي بمقاعد مستعملة وجدار من الأدوات المتبرع بها. كان أبي يدرس دروس السبت في إصلاح
المحركات الصغيرة. وقف أطفال لم يحبوا المدرسة يوما حوله بوجوه مركزة يتعلمون الإصغاء إلى موسيقى المحرك حين يقترب من الصواب. كانت السيدة جيمس تدرس كتابة المنح على طاولة قابلة للطي في الخلف. بدأت آفا حلقة خياطة تحول الستائر القديمة إلى مرايل عمل. راحت البلدة تطن بصوت الأيدي التي تتعلم.
في يوم الافتتاح الأول حضر أبي قبل الجميع. كان الصباح ما يزال طريا والضوء يتسلل ببطء عبر النوافذ العالية كأنه يتفحص المكان بحذر. حمل صندوقا زجاجيا صغيرا بيدين ثابتتين مختلفتين عن تلك اليدين اللتين عرفتهما في الورشة لم تكونا متصلبتين ولا متوترتين بل هادئتين على نحو لافت.
وضع الصندوق على الطاولة القريبة من المدخل.
في داخله وعلى مربع من قماش داكن جلس الكأس المصلح. لم يعد مثالي الشكل ولم تختف شقوقه بل بقيت واضحة رفيعة تمتد عبر البلور كخرائط دقيقة. لكنها في ضوء الصباح كانت تلمع كالذهب لا كعيوب بل كعلامات نجاة.
قال أبي بصوت منخفض كأنه يخاطب المكان أكثر مما يخاطبني
نضعه هنا. لا لأنه يحدد من أنت ولا لأنه رمز فوز. بل لأنه يذكرنا بما كدنا نكسره وبما قررنا إصلاحه قبل فوات الأوان.
ثم وضع إلى جانبه اللوحة الخشبية التي صنعها بيديهبانية.
لم تكن كلمة كبيرة في حجمها لكنها كانت ثقيلة بالمعنى. أومأ إلي دون أن يتكلم إيماءة بسيطة تحمل في طياتها اعترافا لم يحتج إلى مزيد من الشرح.
بدأ الناس يدخلون إلى الغرفة تباعا. وجوه فضولية عيون متلألئة أصوات خافتة تتعالى شيئا فشيئا. لمس البعض الأدوات المعلقة على الجدران وتوقف آخرون عند الطاولات الخشبية كما لو أنهم يتحسسون مستقبلا جديدا. شغل أحدهم الراديو فانسكبت أغنية عن البدايات في المكان أغنية لا يعرفها الجميع لكنها بدت مناسبة على نحو غريب كأنها كتبت لهذا الصباح بالذات.
لاحقا حين وقفت لأتحدث إلى الحشد شعرت بأن الكلمات تأتي من مكان أهدأ في داخلي. لم أذكر الكلمات التي قيلت يوما عبر ذلك الميكروفون في الصالة الرياضية ولم أستدع الألم كما كان. تركته في موضعه حيث صار جزءا من القصة لا مركزها.
تحدثت بدلا من ذلك عما نختار تضخيمه الآن عما نقرر أن نمنحه الميكروفون الحقيقي في حياتنا لا ذلك الذي يمسك باليد بل الذي يمسك بالقلب.
تحدثت عن الأصوات التي تستحق أن
تسمع فعلا
صوت المناشير وهي تقطع الخشب بثقة لا تعرف التردد كأنها تعلمنا أن الخطأ ليس في القطع بل في التوقف عن المحاولة.
صوت الضحك حين يخطئ أحدهم ثم يبتسم ويعود ليحاول من جديد ضحك لا يسخر من العثرات بل يخفف ثقلها.
وصوت الأسئلة التي تطرح بلا خوف لأن الجهل لم يعد عيبا يخفى بل بداية معرفة تحتضن وطريقا مفتوحا للتعلم.
تحدثت عن الاعتذارات التي تقال همسا لا لأنها ضعيفة بل لأنها صادقة وتقابل بالنعمة لا بالتجريح وبالفهم لا بالانتقام.
وتحدثت عن المساحات التي نختار أن نبنيها لا لتظهر من هو الأفضل ولا لتصنع فائزين وخاسرين بل لتمنح الجميع فرصة حقيقية أن يكونوا أفضل مما كانوا عليه بالأمس ولو بخطوة صغيرة ولو بمحاولة واحدة صادقة.
قلت لهم الحقيقة التي تعلمتها بالطريقة الصعبة تلك الحقيقة التي لا تدرس في القاعات ولا تكتب على الشهادات
إنه لا كأسمكسورا كان أم كاملايعرف
حياة إنسان.
ولا لقب مهما كان لامعا.
ولا منصة مهما ارتفع نورها.
ولا تصفيق مهما طال.
نحن من نفعل ذلك.
نحن من نعرف حياتنا معا بما نبنيه بأيدينا حين نتعبها وبما نختاره لأنفسنا حين تتعدد الطرق وبمن نصير ونحن نبني لا فقط بما ننجزه بل بكيفية إنجازنا له.
نعرفها بالطرق التي نختار أن نعود بها إلى بعضنا بعضا حين نضل وبالمرات التي نمد فيها أيدينا بدل أن نغلقها وباللحظات التي نفضل فيها الإصلاح على الكسر والاحتواء على الإقصاء.
وحين انتهيت من الكلام لم أحتج إلى أن أطلب شيئا.
انفجر المكان بذلك التصفيق الطويل القوي الصادق.
لم يكن تصفيق احتفال عابر بل تصفيق اعتراف وتصفيق موافقة صامتة وتصفيق يشبه عهدا غير مكتوب على بداية جديدة نتشاركها جميعا.
رفعت نظري فوق الرؤوس فرأيت أبي مستندا إلى جدار الأدوات.
لم يكن واقفا باعتداد ولا متحفظا كما اعتاد بل واقفا كما يقف من رأى شيئا يلامس
قلبه.
كانت عيناه تلمعان على غير عادته لا بدموع واضحة بل ببريق خفيف يشبه الفهم المتأخر.
وكانت كفاه تضربان الإيقاع بثبات كأنهما تقولان دون صوت أنا هنا وأنا أسمعك.
لم يكن ينظر إلى الكأس المصلح ولا إلى اللوحة الخشبية ولا إلى أي رمز.
كان ينظر إلي فقط.
وفي تلك النظرة كان ما يكفي من الاعتراف ليعادل كل منصة وقفت عليها يوما.
في تلك اللحظة فهمت شيئا ظللت أبحث عنه طويلا دون أن أجد له اسما واضحا
النجاح ليس بلورا يتوهج لحظة ثم يتحطم عند أول صدمة.
ليس صورة تلتقط ولا خطابا يصفق له ولا لحظة نرفع فيها عاليا ثم نترك وحدنا.
النجاح ليس شيئا نخشى فقدانه.
النجاح غرفة نصنعها معا
وجدرانها من المحاولة
وأرضها من التعلم
وبابها مفتوح لا يغلق في وجه أحد.
هو الشجاعة أن نعود عبر ذلك الباب لا خجلين ولا منكسرين بل متصالحين يدا بيد.
وأن نبدأ من جديد
لا لأننا أجبرنا
ولا لأننا خسرنا
بل لأننا اخترنا أن نكون أفضل
معا.




