قصص و روايات

جوازتي من بنت عمي من حكايات زهرة الربيع

أبويا كان شايف إن الدنيا كلها عبارة عن حسابات ودفاتر؛ الشراكة بينه وبين عمي في البيت والأرض والشغل مكانتش كفاية بالنسبة له، كان عايز يوثق الشراكة دي بنسب، وعشان يحقق ده قرر يضحي بيَّا. اخترلي منار بنت عمي، البنت اللي وقتها كانت يا دوب لسه خطوة أولى في الجامعة، خام وتايهة وبنت ريف بسيطة. منار مكانتش وحشة، بس مكانتش طموحي ولا الشغف اللي كنت عايزه، أنا كان نفسي في حياة تانية خالص، عايز أسافر القاهرة، أعيش بحريتي، وأتجوز واحدة شيك من زمايلي اللي فاهمين دماغي وتطلعاتي.

 

لما وقفت قدام أبويا وقلتله لا، حسيت إنه اتفاجئ إن لسه في حد في البيت ده عنده لسان يتكلم بيه، وبالنسبة له كلامي كان استهبال ورايي مالوش أي قيمة في ميزانه. جابها لي صريحة ومن الآخر: يا تتجوز منار وتاخد مكانك في كل حاجة، يا تطلع بره البيت ده عريان، لا ليك أب ولا ليك أهل، وما تعتبش العتبة دي تاني طول ما أنا حي. التهديد مكانش سهل؛ فالفرص والفلوس والشغل هما السند اللي كنت واقف عليه، ولولا فلوس أبويا مكانش هيبقا ليا وجود أصلا. وافقت بقلة حيلة، بس من جوايا قلت لنفسي أنا هكسر كلامه بالطريقة، هعيش معاها شهر ولا اتنين بالكتير، أعمل أي خناقة على أي سبب هايف، وورقة طلاقها تروح لعمي، وأبقى عملت اللي عليا قدام أبويا وراضيته وفي نفس الوقت أهرب وأطلع على القاهرة.

وجه يوم الجواز، وجت ليلة الدخلة التي كانت بداية التحول في كل حياتي. أنا شاب متعلم وقاري كويس، وعارف أن الأمور الإنسانية والشخصية قد تختلف تفاصيلها، ولكن الشيطان عندما يحضر قد يصور للإنسان الفرص بطرق ملتوية. أول ما دخلت ووجدت أن الأمور لم تكن بالشكل الذي رغبت فيه، عقلي صوّرلي أن هذه هي الفرصة الذهبية للتخلص من هذا السجن للأبد. لو افتعلت مشكلة كبيرة وألقيت باللوم عليها، فلن أطلقها فحسب، بل سأكسر رأس مال أبي في السيطرة عليّ ولن يلومني أحد من العائلة.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى