قصص و روايات

قصة رجل عند خروجه من المسجد في صلاة الفجر

فجأة، وهو بيحكي مع صديقه العابر، سأله سؤال غريب جدًا: “إنت تعرف حد محتاج شقة إيجارها مدفوع سنة كاملة مقدّم؟” اتصدم صاحبنا من الكلام، وسكت لحظة وهو مش مصدق أذنه. رد عليه بسرعة: “معقول الكلام ده؟ أنا لسه من ساعات سامع حكاية زي كده بالظبط”.

 

ابتسم الصديق وقال: “أنا عندي جار كريم في الحي الجديد، وهو مسافر برة، وقرر يسيب شقته لسنة كاملة لأي أسرة متعسرة من غير مقابل”.
زاد تعجّب الراوي، وحس إن ربنا سبحانه وتعالى دبر الموقف بشكل ما يخطرش على بال.
وبدون تردد، قال له: “أنا أعرف الشخص المناسب.. جاري اللي مهدد بالطرد من بيته”.
اتفقوا إنهم يتقابلوا معًا في اليوم التالي علشان يشوفوا التفاصيل.

رجع صاحبنا بيته وقلبه مليان طمأنينة وفرحة داخلية.
تذكر وجه جاره المهموم في صلاة الفجر، وقال في نفسه: “دي بشارة خير له”.
قرر إنه ميحكيش أي حاجة غير لما يتأكد بنفسه من التفاصيل.
وقضى باقي يومه وهو رافع إيده للسماء بالدعاء إن ربنا يتمم الأمور على خير.

مع أذان العصر في اليوم التالي، راح صاحبنا وجاره على العنوان اللي أخبره به صديقه.
دخلوا العمارة ولما فتح الباب رجل في الخمسينات من عمره، رحّب بيهم بابتسامة عريضة.
قال لهم: “أنا صاحب الشقة.. وقلبي مرتاح إن اللي هيسكن فيها محتاج بجد”.
جلسوا معاه وبدأوا يتكلموا عن التفاصيل، وكان كل كلامه رحمة وطيبة.

أكد لهم إن الشقة مفروشة بالكامل، والإيجار مدفوع لمدة سنة.
وأضاف إنه مسافر للعمل خارج البلد ومش عايز يسيبها فاضية.
وبكل بساطة مدّ المفتاح لجاره المهموم وقال: “اعتبرها بيتك من النهاردة”.
دموع الفرح غرقت عيون الراجل اللي من ساعات قليلة كان مهدد بالطرد.

سجد شكرًا لله في نفس المكان، وهو مش قادر يصدق اللي بيحصل.
بقى يردد: “سبحان من يُدبر الأمر، سبحان من لا ينسى عباده”.
أما صاحبه، فكان قلبه بيرقص من الفرح، وهو شايف أثر الخير قدامه.
كل اللي خطر في باله إنه فعلاً كان مجرد سبب ربنا اختاره عشان يفرّج كربة.

رجعوا بعدها البيت، والأطفال أول ما دخلوا الشقة الجديدة جريوا بين الغرف.
صوت ضحكاتهم كان كأنه موسيقى فرح بتعلن بداية جديدة للأسرة.
الأم بكت بحرقة وهي بتقول: “يا رب اجعلها سكن بركة علينا”.
أما الأب فما كان عنده كلام، غير إنه يمسك إيد جاره ويشكره بدعوات من القلب.

انتشر الخبر في الحي كله، والناس قعدوا يتعجبوا من عظمة تدبير الله.
كل واحد فيهم حس إن الرحمة والخير لسه بخير بين الناس.
الجار نفسه كان بيقول: “أنا ماعملتش حاجة.. ده ربنا اللي ساقني لسوق الخير”.
وبقى كل ما يشوف صاحبه، يفتكر اللحظة اللي اتغيرت فيها حياته.

ومن يومها صار بينهم رباط أقوى من مجرد جيرة.
بقت صداقة مبنية على المعروف والوفاء والدعاء بظهر الغيب.
كل ما اتقابلوا عند باب المسجد، ابتسموا لبعض وافتكروا الحكاية.
وكأنها درس حيّ إن الفرج بييجي في اللحظة اللي الإنسان يكون فيها على وشك اليأس.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى