عام

تغير مفاجئ من حكايات زهرة الربيع

في الشقة بالليل.
فريدة كانت قاعدة في الصالة بتبص في كراسة الرسم وتلون.
ماما.. هو بابا هيجي ياخدنا النهاردة؟
اتسمرت مكاني ثواني
لا يا حبيبتي.
طب هيجي بكرة؟
مشيت إيدي على شعر بنتي
بعد كده.. بابا مش هيجي تاني.
البنت رفعت عينيها الملونة الواسعة، وبصلتني شوية، وبعدين كملت رسم.
كانت راسمة ثلاثة أشخاص.. بنت في النص ماسكة إيد بابا وإيد ماما.
شلت الرسمة في سكات وحطيتها في قاع الدرج.
بعد ما البنت نامت.
مسكت تليفوني .. 23 مسج مش مقروءة.
أمي كاتبة
انتي اتطلقتي يا شهد؟ هاتي فريدة وتعاليلي الجيزة فوراً، ياما قولتلك ده بني آدم ما يتقالش عليه راجل!
صحبتي نهى
يا شهد انتِ تهبلتي؟ بتمضي كده بالساهل؟! الشقة دي انتِ دافعة

فيها معاه!
زميلتي في العمل رانيا
منة نازلة تقول في الجروب إن حسام نازل يجيب لها خاتم سوليتير الجمعة الجاية.
قريت كل ده.. وبعدين فتحت الدرج وطلعت التليفون التاني.
التليفون اللي مفيش مخلوق في حياتي كلها يعرف عنه حاجة.
أول ما فتحته.. الإشعارات انفجرت.
99 رسالة شغل
يا أستاذة جنّة.. البراند اعتمد الحملة الجديدة، والمبلغ أتحول على الحساب.
فيديو المراجعة الأخير عدى 40 مليون مشاهدة على تيك توك وإنستجرام، والعميل عايز يجدد 6 شهور.
يا جنّة! ال 30 ألف علبة حلاوة اتسحبوا في أسبوع، هنفتح الدفعة الثانية إمتى؟
نزلت بالسهم تحت.. وبصيت على رصيد الحساب 5مليون جنيه.
حسام ساب لي 70 ألف.. وكان فاكر نفسه كده أمير وبيحن عليا.
ما يعرفش إن فيديو واحد بنزله في وقت فراغي وأنا قاعدة في البيت.. بيجيب أكتر من مرتبه في شهور
كنت مخبيه عنه الشغل اللي بداته وحدي
عشان حسام ما كانش بيحب مراته تبقى مشهورة.
ما كانش بيستحمل إنها تكسب أكتر منه.
فانسحبت للظل.. ورضيت ألعب دور الست العادية .
والنتيجة؟
كان يعايرني إني تخنت.. إني كبرت.. إني مابقاش شكلي ينفع يترئس بيه قدام صحابه.
يبقى خلاص.. من النهاردة مش هعيش عشان نظرة عينيه تاني.
كلمت مي، مديرة تشغيل الاستوديو.
أهلاً يا أستاذة جنّة! أخيراً ظهرتي! الشغل متراكم والرعاة هيتجننوا عليكِ.
أنا فضيت خلاص.. من بكرة هكون في الستوديو 4 ساعات كل يوم.
يا فرج الله! على فكرة.. في عرض كبير أوي جاي من معهد القيمة للغذائيات.
عرض إيه؟
عايزين يوقعوا عقد رعاية حصري لمدة سنة.. ب 12 مليون جنيه.
فكرت ثانية
البراند كويس ومطابق لمعاييرنا؟
جداً! منتجات تغذية للأطفال والعائلات، ماشي مية في المية مع بروفايلك.
تمام.. رتبي معاد للاجتماع.
تمام يا فندم.. آه، على فكرة يا أستاذة.
إيه؟
معهد القيمة ده شركة تابعة لمجموعة الرواض للإنشاءات والاستثمار ومعاهم معاد في نفس اليوم مع الشركه اللي كنتي شغاله فيها
إيدي اتجمدت على التليفون.
مجموعة الرواض.. دي أكبر مجموعة شركات في مصر، والشركة اللي حسام شغال فيها كان حلم حياتهم يمسكوا مشروع واحد معاهم عشان ينقذوا شركتهم من الإفلاس.
تُحبي ناجل معادنا احنا ليوم تاني ؟ مي سألتني.
ابتسمت ابتسامة هادية
ناجله ليه؟.. ده جيه في معاده بالظبط.
قفلت المكالمة مع مي وأنا حاسة برعشة غريبة في جسمي.. مش خوف، لأ! دي كانت النغزة الأولى لإحساس النصر اللي بقالي أربع سنين محرومة منه.
أول حاجة عملتها الصبح، أخدت فريدة في إيدي ونزلت. أول مشوار لينا مكانش الهرم ولا الشقة ال 60 متر اللي حسام فاكر إني هترمي فيها. أخدت عربية أوبر

وركبت بثقة، وطلعت على كومباوند فخم في التجمع الخامس. كنت حاطة عيني على فيلا هناك صغيرة بدوبلكس وجنينة عشان فريدة تجري فيها وتلعب براحتها. اشتريتها كاش.. أيوه، كاش! وسجلت كل حاجة باسمي وباسم بنتي.
خلال أسبوع واحد، حياتي اتقلبت 180 درجة.
جبت مربية وأخصائية تغذية لبنتي، وبدأت أنا كمان رحلة تغير كاملة. دخلت جيم متخصص، وبدأت أرجع لصحتي ونضارتي اللي تدمروا تحت ظلمه وقلة ذوقه. ما كنتش بعمل ده عشان أثبت له حاجة، كنت بعمله عشان شهد اللي دفنت نفسها عشان ترضي راجل مابيشبعش.
وجِه اليوم الموعود.. يوم اجتماع مجموعة الرواض.
دخلت الفندق الفخم اللي فيه قاعة الاجتماعات في المعادي. كنت لابسة فستان أسود أنيق جداً، وساعة شيك، وواثقة في نفسي بدرجة تسد عين الشمس. وشي اللي كان شاحب بقى بينور، وشعري المجهد رجع لفروته وجماله. دخلت قاعة كبار الزوار من باب غير باب الموظفين.
في الناحية التانية من القاعة، كان حسام قاعد جنب مديره في الشركة، ومنة قاعدة ورائهم بتبص حولين نفسها بانبهار وبتتصور سيلفي.

في الناحية التانية من القاعة، كان حسام قاعد جنب مديره في الشركة، ومنة قاعدة ورائهم بتبص حولين نفسها بانبهار وبتتصور سيلفي.
حسام كان عرقان، التوتر آكله، الورق في إيده بيترعش.. المشروع ده كان بالنسبة لشركته حبل النجاة الوحيد من الإفلاس، ولو خسروا الصفقة دي، الشركة كلها هتقفل وهو هيترمى في الشارع.
فجأة، مديرة الاستوديو مي دخلت ووراها رئيس مجلس إدارة مجموعة الرواض، ورجال أعمال كبار.
الكل وقف احتراماً، وحسام ومديره وقفوا يطبلوا ويقوسوا ضهرهم.
رئيس المجموعة قعد على رأس الترابيزة، وبص للمدير بتكبر
أهلاً يا أستاذ رفعت.. طبعاً أنتم عارفين إن مشروع الرعاية والتسويق للمنتجات الغذائية الجديدة محتاج وجه إعلامي موثوق فيه ومحبوب، وتغطية استثمارية ضخمة.
مدير حسام اتكلم بلهفة
تمام يا فندم! وإحنا في شركتنا جهزنا خطة تسويقية خطيرة، والأستاذ حسام هو اللي مسك الحملة بنفسه!
حسام ابتسم بزهو وقام وقف
تشرفنا يا فندم، إحنا شايفين إن البراند محتاج…
رئيس الشركة قاطعه بإيده ببرود
استنى يا أستاذ حسام.. القرار مش عندي لوحدي. الشريك الأساسي والمستثمر الرئيسي في البراند ده، والوجه الإعلامي اللي هيقود الحملة ب 12 مليون جنيه وصلت دلوقتي.. وهيا اللي ليها كلمة الرفض أو القبول.
الباب اتفتح.. والكل بَصّ ناحيته.
أنفاس القاعة كلها اتجمعت في لحظة واحدة.
دخلت بكعب عالي بيخبط على الأرض بهدوء وثقة.
بصيت للجميع وابتسمت ابتسامة ساحرة
صباح الخير يا جماعة.. أسفة على التأخير.
أول ما حسام شافني، فنجل عينيه، والورق وقع من إيده على الأرض!
منة وقفت فجأة من مكانها، ووشها أصفر زي الليمونة المعتصرة، وبقت تبصلي وتبص لحسام وهي مش فاهمة حاجة.
مدير الشركة اتفاجئ وقال بذهول
شهد؟! انتِ بتعملي إيه هنا؟ إيه التهريج ده!
رئيس مجلس إدارة الرواض بصلهم بغضب مكتوم ووقف يستقبلني بنفسه
يا ريت نحترم ألفاظنا يا أستاذ رفعت! أقدم لكم الأستاذة جَنّة.. أشهر بلوجر ومؤثرة في مجال التغذية والأسرة في مصر، والمستثمرة الرئيسية في الحملة الجديدة برأس مال 5 مليون جنيه كبداية!
حسام لسانه اتعقد.. وشفايفه بقت تترعش
ج… جَنّة؟! شهد هي جَنّة؟! انتِ بتقولي إيه يا بيه؟ دي كانت شغالة عندنا ب 7آلاف جنيه! دي طليقتي!
قعدت على الكرسي الرئيسي قدامه بكل برود، حطيت رجل على رجل، وبصلت له بعيون مفيهاش أي أثر للشهد الضعيفة اللي كانت بتبكي بالليل.
طليقتك سابقاً يا أستاذ حسام.. أصل الشغف والنجاح بيحتاجوا عقلية ناضجة، مش ناس بتجري ورا الفظاهر الفارغة والتفاهة.
منة اتكلمت بصوت مرعوب ومشحون بالغل
انتِ أكيد بتنصبي! فلوس إيه و مليون إيه! انتِ كنتِ بتاخدي 70 ألف جنيه وفرحانة بيهم وأنتي ماشية!
ضحكت ضحكة هادية رنانة هزت القاعة
ال 70 ألف دول كانوا البقشيش اللي سيبتهولكم عشان تفتكروا إنكم أذكياء.. ال 5 مليون دول تحويشتي من شغلي الخاص اللي حسام كان بيستعتر بيه وبيقول عليه عجن ستات في البيت.. أما حسابات البراند فدي حكاية تانية خالص.
مدير حسام بَصّ لحسام بنظرة غل وكأنه عايز يأكله، ووشه بقى يجيب ألوان.. أصل المشروع ضاع، والشركة هتفلس بسبب غباء موظف عنده!
مسكت ملف العرض بتاع شركة حسام، قريت أول صفحة بتمعن، وبعدين قفلت الملف وبصيت لرئيس المجموعة
العرض المقدم من شركة الأستاذ حسام ضعيف جداً.. ركيك، ومفيش فيه أي احترافية. أنا بصفتي الشريك المالي والإعلامي، برفض التعامل مع الشركة دي نهائياً.
حسام اترمى على الكرسي كأنه جاله هبوط، وصرخ بصوت واطي
شهد.. انتِ بتخربي بيتي؟ انتِ بتنتقمي مني؟
قمت وقفت، وعدلت الفستان بثقة، وبصلته من فوق لتحت بنفس النظرة اللي كان بيبصهالي لما كان بيقرف مني
أنا مابنتقمش يا حسام.. الانتقام ده للضعفاء. أنا بس بحط كل واحد في حه الطبيعي.. انت اخترت تاخد الشقة الكركوبة والعربية المستعملة، وأنا اخترت أخد مستقبلي ومستقبل بنتي. ومتهيألي.. النتيجة واضحة.
منة كانت واقفة هتتجنن، وبدأت تزعق في حسام
إيه القرف ده! انت ضحكت عليا؟ فهمتني إنها شحاتة ومش حيلتها حاجة؟ هي دي اللي كنا هنرميلها قرشين؟ انت طلعت ولا حاجة يا حسام!
حسام ما قدرش يرد عليها.. كان باصصلي أنا.. باصص للست اللي اتقال عليها شبه الكنبة وهي واقفة قدامه ملكة متوجة، بأناقتها وجمالها ومالها، وهو مجرد موظف مهدد بالرفد والإفلاس.
قبل ما أخرج من القاعة، لفيت وشي وبصيت لحسام وابتسمت
آه صح.. نسيت أقولك. الشقة اللي في التجمع ال 320 متر اللي منة كانت عايزاك تشتريها؟ أنا اشتريتها خلاص.. والويك إند ده هنقل فيها أنا وفريدة. لو حابب تبعت نفقات بنتك الشهرية.. ابعتها على عنوان الفيلا الجديد!
مشيت وسبتهم في القاعة.. صريخ منة على حسام كان واصل لأخر الممر، وصوت مدير الشركة وهو بيدي لحسام استمارة 6 كان بيعزف أحلى مزيكا في ودني.
خرجت لشمس المعادي، نضارتي الشمسية على وشي، وركبت عربيتي الجيب الجديدة اللي اشتريتها بالأمس..
فتحت التليفون، وكلمت أمي
ألو يا أمي.. حضري نفسك انتِ وفريدة، العربية جاية تاخدكم على بيتنا الجديد في التجمع.. شهد القديمة ماتت وادفنت، ومن النهاردة.. مفيش غير جَنّة والشمس اللي مش بتغيب!
ركبت عربيتي، ودست بنزين.. وأنا عارفة إن دي مش نهاية القصة، دي مجرد بداية لحياة جديدة بطعم الفوز والكرامة اللي ما تتقدّرش بأي مال في الدنيا.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى