منوعات

جوزي القاسي

المحامي سأله:

«والمبلغ وصل لكام؟»

كريم نزل رأسه وقال بصوت بالكاد مسموع:

«في الأول كان خمسين ألف جنيه.»

«ودلوقتي؟»

رد بعد تردد:

«حوالي مليون ونص.»

سارة بصت له بعدم تصديق.

«مليون ونص؟! إزاي؟!»

قال كريم إن الموضوع بدأ بقرض صغير، وبعدها اضطر ياخد قروض تانية عشان يسدد التزاماته السابقة، ومع الوقت زادت المبالغ المطلوبة منه.

المحامي بص له بجدية وقال:

«ولما لقيت نفسك مش قادر تسدد، فكرت تتصرف في شقة زوجتك من غير علمها؟»

كريم ماردش.

وكان صمته كافيًا يخلي سارة تفهم إن فيه تفاصيل كتير لسه ما تعرفهاش.

بعد أقل من عشر دقايق، رن جرس الباب مرة تانية.

فرد الأمن فتح الباب بحذر، وقال إن فيه ثلاثة أشخاص بره، وإنهم بيطلبوا مقابلة كريم.

دخل رجل في أواخر الخمسينيات، ومعاه شخصان، وبص مباشرة ناحية كريم.

قال بهدوء:

«مساء الخير يا كريم. أنا استنيت منك كتير.»

المحامي وقف بجوار سارة وسأل الرجل:

«حضرتك مين؟»

رد الرجل:

«أنا منصور.»

سارة بصت له باستغراب، بينما كريم كان واضح عليه التوتر.

منصور وجه كلامه لسارة وقال:

«واضح إن حضرتك متعرفيش كل التفاصيل.»

ردت بثبات:

«أعرف إيه؟»

فتح ملفًا كان معاه، وطلع منه مجموعة من الأوراق وحطها على الترابيزة.

وقال:

«جوزك من ست شهور وعدني إنه هينقل ملكية الشقة باسمه، وبعدها يبيعها ويسدد الديون اللي عليه.»

سارة فتحت الملف، ولقت نسخة من عقد بيع عليه توقيع شبه توقيعها، لكنها متأكدة إنها ما وقعتش على الورقة دي في أي وقت.

المحامي أخد المستند وراجعه بعناية، وبعدها قال:

«لازم نتأكد من صحة التوقيع عن طريق الإجراءات القانونية المختصة.»

منصور عقد حاجبيه وسأله:

«يعني إيه؟»

رد المحامي:

«يعني إن فيه شبهة تزوير، وإن العقد لازم يخضع للفحص. ولو ثبت إن التوقيع مش صحيح، فده معناه إنك ممكن تكون اتعاملت بناءً على مستند غير سليم.»

منصور بص لكريم، وسأله:

«إنت استخدمت توقيع مراتك من غير علمها؟»

كريم فضل ساكت، ومش قادر يواجه نظرات الموجودين.

منصور أخد نفسًا طويلًا وقال:

«أنا ممكن أتعامل مع شخص ظروفه صعبة ومش قادر يسدد فلوسه، لكن مش مقبول إني أتعامل بناءً على أوراق مش صحيحة.»

المحامي تدخل بحزم:

«أي خلاف مالي لازم يتعالج بالقانون، وأي محاولة للضغط على الموجودين أو تهديدهم مش هتساعد في حل المشكلة. الأفضل إن كل طرف يقدم المستندات اللي معاه للجهات المختصة.»

ساد الصمت مرة تانية.

سارة كانت واقفة وسط كل ده، بتحاول تستوعب إن البيت اللي تعبِت سنين عشان تملكه، واللي كانت فاكرة إنه المكان الآمن ليها، بقى محور مشكلة مالية كبيرة كانت بعيدة عنها تمامًا.

بصت لكريم وقالت بصوت هادي، لكنه مليان خيبة أمل:

«أنا كنت فاكرة إن أكبر مشكلة بينا إنك مش عايز تشتغل، وإنك سايب كل المسؤوليات عليَّ. مكنتش أعرف إنك ممكن تخبي عني كل الديون دي، وتفكر تتصرف في بيتي من غير ما أعرف.»

كريم حاول يتكلم، لكنه ملاقاش كلام مناسب يقوله.

أما المحامي، فجمع الأوراق ورتبها داخل الملف، وأكد لسارة إنها لازم تحتفظ بنسخ من كل المستندات، وإنه هيتابع الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها.

وفي اللحظة دي، أدركت سارة إن الموضوع مبقاش مجرد خلاف بين زوجين، ولا مجرد موقف مؤلم بسبب طبق شوربة.

بقى عليها تواجه حقيقة صعبة: إنها كانت بتتحمل مسؤولية بيت كامل، وفي الوقت نفسه كانت بعيدة عن تفاصيل مهمة جدًا في حياة الشخص اللي شاركته البيت.

والسؤال اللي فضل يدور في دماغها وهي بتبص للأوراق المتجمعة قدامها كان واحدًا:

هل كانت دي مجرد بداية لأسرار أكبر، ولا أخيرًا جه الوقت اللي تعرف فيه الحقيقة كاملة وتحمي نفسها وحقوقها؟

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى