
سيليا الزوجة المثالية التي خططت لمجزرة صامتة
في يوليو عام 1844، وقفت فتاة ، تُدعى سيليا، في مزاد لبيع بمدينة سافانا في ولاية جورجيا. أُدرج في وصفها أنها تجيد القراءة والكتابة، وأنها تلقت تدريبًا على أعمال الخدمة المنزلية، وهو أمر نادر بالنسبة إلى فتاة . دفع ماركوس هاموند، أحد أغنى ملاك المزارع في مقاطعة تشارلستون، 900 دولار .
ظنّ بقية ملاك المزارع أنه يريدها خادمةً في منزله.
لكنهم كانوا مخطئين.
وصلت سيليا إلى ضيعة عائلة هاموند وهي مقيّدة . وأُوكل إلى مدبرة منزل مسنّة تُدعى روث تدريبها، وسرعان ما تعلّمت سيليا كل تفاصيل الروتين اليومي أسرع مما توقعه أي شخص. كانت هادئة، حذرة، وشديدة الملاحظة. لكن روث لاحظت شيئًا في مذكّراتها أثار قلقها.
تتحرك الفتاة في أرجاء المنزل وكأنها تحفظ موضع كل باب.
ثم أخبر ماركوس هاموند ابنه بالسبب الحقيقي الذي دفعه إلى شرائها.
في 15 نوفمبر عام 1844، أُجبر واعظ مستعبد على إقامة مراسم زواج بين سيليا وتوماس هاموند، البالغ من العمر 22 عامًا، داخل كنيسة المزرعة. لم يُسجَّل عقد زواج رسمي قط. وبموجب قوانين ولاية كارولاينا الجنوبية آنذاك، كان أي طفل تنجبه سيليا سيولد .
وقفت سيليا مرتدية فستانًا أبيض، ترتجف، بينما ظل وجهها خاليًا من أي تعبير.
بعد ذلك، صار باب غرفتها يُغلق بالمفتاح من الخارج كل ليلة.
على مدار العامين التاليين، فقدت سيليا حملين. ولم تذكر سجلات المزرعة سوى سطر واحد عن كل حادثة. وكتبت روث أن الفتاة بدأت تتجول في المنزل كأنها شبح.
ثم بدأت سيليا تطرح الأسئلة.
سألت البستاني عن النباتات التي يمكن أن تُشفي، وتلك التي يمكن أن تُلحق الأذى. وسألت عن الأطعمة التي تفضّلها العائلة، وعن أقوى التوابل. وتطوّعت لجرد مخزون المطبخ. ومن قطعة مكسورة من إحدى أدوات المطبخ، صنعت لنفسها سرًا وسيلة للخروج من غرفة مغلقة.
في ديسمبر عام 1846، أقام ماركوس هاموند احتفالًا كبيرًا بعيد الميلاد. وصل سبعة عشر فردًا من العائلة من أنحاء كارولاينا الجنوبية وجورجيا. وللمرة الأولى، أُوكل إلى سيليا الإشراف على المربّيات المحفوظة والنبيذ والمشروبات الكحولية التي تُقدَّم بعد العشاء.
أثنت العائلة على طعامها، ووصفها ماركوس أمام الجميع بأنها إضافة قيّمة إلى المنزل.
في ليلة 23 ديسمبر، وبعد وليمة استمرت ثلاث ساعات، وقفت سيليا في زاوية غرفة الطعام، ويداها متشابكتان، تراقب أفراد العائلة وهم يأكلون.
وفي وقت لاحق، طرق توماس باب غرفتها، كما اعتاد كل ليلة. فأجابته بأنها تستعد للنوم. أدار المفتاح، ثم ذهب إلى فراشه.
انتظرت سيليا ساعتين.
ثم تسللت عبر المنزل المظلم، وخرجت من المطبخ، وانطلقت في ليلة ديسمبر الباردة باتجاه النهر.
عند منتصف الليل، استيقظ ماركوس هاموند وأفراد المنزل وهم يعانون من مرض شديد.
كان توماس على يقين بأن زوجته محبوسة بأمان داخل غرفتها.
حكايات_زيزي
لقد أمضت سيليا عامين تتعلم كل شيء عن عائلة هاموند. والآن، وحيدة في الظلام، ستكتشف ما إذا كان كل ذلك كافيًا لنيل حريتها ووو
الجزء التاني اللي حصل بعد نص الليل قلب المزرعة كلها لجحيم!
الساعة كانت قربت من واحدة الصبح، والبرد في ليلة 23 ديسمبر سنة 1846 كان قارس لدرجة إن الميّه اللي على ضفاف النهر بدأت تتجمد.
سيليا كانت ماشية بسرعة وسط الضباب، وهدومها الخفيفة بتخبط في جسمها مع كل خطوة، لكن البرد ماكانش هو اللي مرعبها…
اللي كان مرعبها فعلًا إنها لأول مرة من سنتين، بقت بعيدة عن الأبواب اللي كانت بتتقفل عليها بالمفتاح، وبعيدة عن الراجل اللي كان فاكر إن حياتها ملكه.
وفي نفس الوقت، جوه قصر عيلة هاموند، الدنيا كانت بتتقلب.
ماركوس هاموند كان مرمي على السرير، بيحاول ينادي الخدم، لكن صوته كان ضعيف ومش قادر يكمّل جملة واحدة. أفراد العيلة اللي كانوا من ساعات بيضحكوا ويشربوا ويشكروا في الأكل، بقوا مش قادرين حتى يقفوا على رجليهم.
توماس، اللي كان طول عمره شايف إن كل حاجة في البيت تحت سيطرته، خرج من أوضته مترنح، وسند إيده على الحيطة.
صرخ بأعلى صوته
روث! يا روث! إنتِ فين؟!
لكن محدش رد.
نزل السلم بصعوبة، ولما وصل للمطبخ، لاحظ إن فيه حاجة مش طبيعية.
الباب الخلفي كان موارب.
وعلى الترابيزة، كان فيه مفتاح قديم مش من مفاتيح المطبخ المعتادة.
اتسمر مكانه.
المفتاح ده كان شبه المفتاح اللي بيستخدمه كل ليلة علشان يقفل أوضة سيليا!
جري ناحية غرفتها، وفتح الباب بعصبية.
السرير كان مترتب بعناية، والغطا متني، والهدوم اللي كانت بتلبسها معلقة في مكانها.
لكن سيليا نفسها اختفت!
ورقة مطوية.
فتحها بإيد بتترعش، ولقى مكتوب فيها بخط هادي ومنظم
البيت اللي أبوابه بتتقفل على الناس، عمره ما هيعرف يحبس الحقيقة للأبد.
اتغير لون وشه.
لأول مرة في حياته، حس إن فيه حد كان عايش وسطهم طول الوقت، بيسمع كل كلمة وبيشوف كل حركة، وهم ولا مرة فكروا يسألوا نفسهم هي بتفكر في إيه؟
وفجأة، سمع صوت روث من وراه.
يا ساتر يا رب… البنت مشيت!
توماس لف لها بسرعة وصاح
إنتِ كنتِ عارفة؟!
روث هزت راسها وهي بتبص للورقة.
أنا كنت عارفة إنها بتلاحظ كل حاجة… لكن ماكنتش أعرف إنها وصلت للمرحلة دي.
تقصدي إيه؟!
روث سكتت لحظات، وبعدها قالت جملة خلت توماس يحس إن الأرض بتنسحب من تحت رجليه
من يوم ما دخلت البيت ده، وهي ماكانتش بتحفظ أماكن الأبواب بس… دي كانت بتحفظ أسراركم كمان.
وفي اللحظة دي، طلع صوت صرخة من الدور العلوي.
واحد من أفراد العيلة كان بيقول إن فيه حاجة ناقصة من غرفة ماركوس.
دفتر الحسابات القديم.
توماس جري ناحية غرفة أبوه، وبدأ يقلب الأدراج بجنون.
الدفتر اختفى فعلًا.
لكن المصيبة الأكبر كانت في الصفحة الأخيرة، اللي اتقطعت من مكانها، واتساب مكانها أثر حبر واضح.
كان فيه اسم واحد مكتوب بخط ماركوس…
اسم سيليا الحقيقي قبل ما تتباع في المزاد!
توماس رجع لورا وهو مش قادر يستوعب.
وقبل ما يقدر يفكر في إجابة، دخل واحد من الخدم وهو بينهج، وقال إن فيه حصان اتسرق من الإسطبل، وإن آثار أقدام اتشوفت ناحية الطريق المؤدي للميناء.
توماس قبض إيده وقال بغضب
هجيبها، حتى لو اضطريت أقلب الولاية كلها!
لكن روث مسكت دراعه وقالت بصوت واطي
قبل ما تدور عليها، لازم تعرف الحقيقة اللي أبوك مخبيها عنك.
توماس بص لها بحدة.
حقيقة إيه؟!
روث اترددت، وبعدين راحت ناحية صندوق خشبي قديم كانت مخبياه من سنين، وطلعت منه ظرف أصفر عليه ختم عيلة هاموند.
فتحته، وخرجت منه ورقة قديمة، أطرافها مصفرة من الزمن.
ولما توماس بدأ يقرا أول سطر، إيده ارتعشت.




