منوعات

قصة المصري

كان كل شيء يسير بشكل طبيعي، حتى جاء ذلك الصباح الذي غيّر كل شيء… في صباح يوم 13 أغسطس 2024، خرج الشاب كريم محمد البالغ من العمر 30 عاما من منزله في قرية أوسيم التابعة لمحافظة الجيزة بمصر. كان متوجها إلى عمله في المحل كعادته كل يوم، لكن ذلك الصباح لم يكن عاديا، إذ اختفى كريم وانقطعت أخباره. وأُغلق هاتفه تماما. ومع حلول المساء، تجمع الجيران أمام بيت والده الحاج محمد يساندون العائلة القلقة، فالشاب لم يعتد الغياب دون أن يخبر أمه. سألوا أصحابه وتفقدوا المستشفيات دون أي أثر، مما دفعهم للتوجه إلى مركز الشرطة وتقديم بلاغ رسمي.
بدأت المباحث تحرياتها في قرية تفتقر إلى كاميرات المراقبة، لكن المعلومات الأولية لم تقُد إلى أي خيط يكشف مصير كريم.
بتتبع سجلات هاتف كريم، تبين أن آخر المكالمات كانت روتينية مع الأهل والأصدقاء، وأن آخر إشارة للشبكة قبل إغلاق الهاتف كانت في منطقته نفسها. مرت ثلاثة أيام دون الوصول إلى شيء، وفي اليوم الرابع وقعت مفاجأة غير متوقعة، إذ فُتح هاتف كريم وفُتح حسابه على فيسبوك لتُنشر منشورات ورسائل تؤكد وصوله إلى أوروبا عن طريق الهجرة غير الشرعية. طمأنت تلك الرسائل أصدقاءه وعائلته ببدء حياة جديدة، غير أن الأسرة لم تصدق هذه الرواية لشعورهم بمدى تعلقه بهم وبعمله وعدم تفكيره بالهجرة إطلاقا.
أمام إصرار الأهل، واصلت الشرطة البحث وتتبعت مصدر منشورات فيسبوك. لكن المفاجأة كانت أن الحساب يُفتح والرسائل تُرسل من داخل محافظة الجيزة نفسها، لا من أوروبا كما زعمت المنشورات! هكذا انقلبت القضية رأساً على عقب؛ فإما أن كريم ما زال في مصر لسبب غامض، أو أن أحداً سرق هاتفه وينشر هذه الأخبار ليضلل عائلته والشرطة ويوقف البحث عنه.
بدأ المحققون يفتشون في حياة كريم
، ورغم أنه شاب هادئ ولا يؤذي أحداً، كشفت التحريات عن سر يخفيه؛ خلاف مالي كبير مع صديقه وشريكه في العمل “حازم”.  بينهما كانت قوية جداً كالأخوة، وكريم يتردد على بيته باستمرار، حيث يعيش حازم مع زوجته ميادة وحماته “وداد”. أصل الخلاف بدأ حين خسر حازم تجارته بداية عام 2024، فأخذ يتسلف المال من كريم حتى وصل الدين إلى 20 ألف جنيه، ومع ضغط كريم لاسترداد حقه وعجز حازم عن السداد، اشتعلت المشاكل بينهما.
لكن الخلاف المالي لم يكن السر الوحيد؛ فقد كشفت التحريات عن  سرية جمعت كريم بوداد، والدة زوجة صديقه حازم، وأكد الجيران أنهم رأوه يتردد على المنزل في غياب حازم وزوجته. استُدعي حازم ووداد للاستجواب؛ وبينما تحدث حازم بثقة عن الخلاف المالي ونفى معرفته بمكان كريم، ظهر الخوف والارتباك الشديد على وداد. ورغم إنكارها الأولي بادعاء أنه كابنها، إلا أن ضغط التحقيق المستمر جعلها تنهار تماما وتفصح عن التفاصيل المرعبة.
اعترفت وداد بأن علاقتها بكريم بدأت قبل عام واستغلت تواجدها بالمنزل لتستقبله في غياب ابنتها وزوجها. وعندما اشتدت الأزمة المالية بين كريم وحازم، هد.د كريم حازم بكشف صور ومقاطع فيديو حميمية تجمعه بوداد ونشرها إن لم يسترد أمواله. عاد حازم إلى المنزل مصدوماً وأخبر وداد بتهد.يدات كريم، مؤكداً عجزهم عن توفير المبلغ، ومطالباً إياها بإيجاد طريقة للتخلص من هذه المشاكل. وهنا اقترحت عليه وداد إنهاء الأمر ق.تلاً للتخلص منه للأبد، فوافقها حازم على الفور، واتفقا على تنفيذ خطتهما.
وفي صباح يوم الجر.يمة، أبعدت وداد ابنتها بإرسالها لأقاربها، ثم اتصلت بكريم واستدرجته للمنزل بحجة أن البيت خالٍ، وأن الفرصة مناسبة للتفاهم وحل المشكلة. دخل كريم مطمئنا وجلس في الصالة، ثم أخبرته وداد أنها ستعد له كأسًا من الشاي، ودخلت المطبخ. لكنها لم تخرج بالشاي، بل خرجت بحذر وبيدها  المطبخ، لتباغته  غادرة في الرقبة من الخلف. قاوم كريم يحاول الركض والهرب، لكن وداد لحقت به وعاجلته بالطع.نتين الثانية والثالثة في ظهره، وهنا خرج حازم من مكان اختبائه داخل المنزل وبيده  آخر، ووجه لكريم  متفرقة في مختلف أنحاء جسده حتى فارق الحياة.
لم تتوقف البشاعة عند الق.تل، بل نقلا الج.ثة إلى الحمام وقط.عاها باستخدام منشا.ر؛ وضعا جزءاً منها في إناء وغلوه على نا.ر هادئة لتغيير معالمه وطمس أي علامات مميزة كالشامات وا القديمة، ووضعا باقي الأجزاء في أكياس قمامة مع نشارة الخشب، أما الرأس فوضعاه في دلو وسكبا فوقه الأسمنت. وفي منتصف الليل، نقلا تلك الأكياس والدلو في سيارة حازم؛ وفي طريقهما ألقيا بعض .ء للكلاب الضالة، ورما الباقي في عدة ترع ومجاري مائية، فيما استخدم حازم هاتف الضحية لاحقاً لنشر منشورات الهجرة الوهمية لتضليل الأمن.
أرشد المتهمان الشرطة مباشرة إلى الأماكن التي ألقيا فيها بقايا  هناك نزل الغواصون في مياه الترع، واستخرجوا الأكياس التي تحوي الأجزاء البشرية، ومعها ذلك الدلو المحشو بالأسمنت، والذي اضطر رجال الأمن لك.سره حتى ينبشوا الرأس المستقر داخله. وبتحليل الحمض النووي للأشلا.ء، تأكد رسمياً أنها تعود للشاب كريم. وفي 18 سبتمبر 2025، أصدرت محكمة جنايات الجيزة حكمها شن.قًا على حازم ووداد، لتصل القضية إلى فصلها الأخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى