قصص و روايات

خداع العائلة

وأنا تعبان من المدير، رفعت السماعة وكلمت مريم.

حكيتلها على اللي حصل.

سمعتني في صمت تام بدون ما تقاطعني.

محتاج مساعدتك يا مريم.. أمي هتعتاز رعاية طبية وإنتي ممرضة وعارفة الشغلانة دي كويس وتقدري تديريها.

حصل صمت طويل على الخط.

يا زياد.. إنت بطلب مني أروح أخدم الست اللي سقّفت بفرحة وأنا بتتوجه ليا الإهانات؟

يا مريم الست مش بصحتها ومش قادرة تقوم لنفسها!

عارفة وفاهمة كويس.

يعني هتيجي؟

ردها خلاني أقف ومبقاش عارف أقول إيه

أنا هساعدك تلاقي حل للمشكلة.. بس قبل كل ده، فيه حاجة لازم تعرفها عن الفلوس اللي أهلك مفهمينك إنها موجودة معاهم وفي جيبك.

حسيت بقشعريرة سرت في جسمي كله.

إنتي بتكلمي عن إيه؟

مريم أخدت نفس عميق

اسأل عادل أخوك عمل إيه بالفلوس اللي أبوك قبضها لما باع حتة الأرض.. وبعدين اسأل أمك بنفسها ليه سمحت للكل يكذب عليك طول السنين دي.

بصيت ناحية ممر المستشفى.

كان أخويا واقف بيتكلم في التليفون.

أول ما حس إني بصاله وبجيب سيرته، اتسمر في مكانه.

وهنا فهمت وساعتها أدركت كويس.. إن الإهانتين اللي أهنتهم لمراتي من تمن سنين، مكنوش السر الوحيد اللي مدفون ومتخبي جوة عيلتي السودة دي!

الجزء الثاني

السر اللي اتكشف ساعة ما أمي احتاجت المساعدة

فلوس إيه يا مريم؟

ضغطت على التليفون جامد بإيدي على ودني.

ومن الناحية التانية، مراتي سكتت كذا ثانية.

فلوس حتة الأرض بتاعت جدك.. اللي باعوها سنة 2019.

كشرت وعيني ضاقت

أبويا قال لي إنها دوبك جابت تمن سداد شوية ديون قديمة.

يبقى تروح تطلب منه يوريك الورق والعقود بنفسك.

وإنتي عرفتي الكلام ده كله منين أصلاً؟

علشان من اربع سنين فاتت شفت حاجة مكنش المفروض أشوفها. ولما جيت أحكيلك وقتها، قلت لي أطلّع نفسي وما أتدخلش في شؤون عيلتي.

الكلام ده صحصح في دماغي ذكرى قديمة.

في ليلة من الليالي، مريم كانت جابت لي سيرة ورق لحيته وهي بتساعد أبويا عشان كان رايح يكشف عند الدكتور.

أنا كنت لسه واصل منالشغل وتعبان، فرديت عليها بخشونة

أهلي عارفين هما بيعملوا إيه كويس.. متدورش على مشاكل ملهاش لازمة.

ومن يومها مجبناش سيرة الموضوع ده تاني.

ولما حسيتيني مطنش، ما صممتيش ليه؟

صوتها نزل وبقى بارد

علشان كنت اتعلمت وخدت الدرس.. إيه اللي بيحصل لما أعترض على أي حد من عيلتك.

معرفتش أنطق بحرف.

يا زياد.. كملت كلامها أنا أقدر أنصحك بالرعاية اللي أمك هتعتازها. بس مش هتحول لممرضة ببلاش عندها. ولا هصرف مصاريف علاجها من القرشين اللي شايلينهم لمستقبل بنتنا.

دي أمي!

وفريدة بنتنا!

المكالمة خلصت على كده.

فضلت قاعد على دكة في المستشفى كذا دقيقة لوحدي.

ولأول مرة، مكنتش متعصب عشان مريم رفضت تسمع كلامي أو تقولي حاضر.

كنت غرقان في القلق والتوقّع من اللي لسه مكتشفه.

الأخ اللي مبيكونش معاه فلوس أبداً

لقيت عادل أخويا واقف جنب مكنات القهوة.

أول ما شافني جاي عليه، خبى تليفونه بسرعة في جيبه.

كلمت مريم؟

أه.. وعايز أكلمك إنت كمان.

قعدت قدامه على التربيزة.

إيه حكاية فلوس أرض الجد؟

عادل بطل يضحك ووشه جاب ألوان

إيه الكلام الفارغ ده، جايبه منين؟

رد عليا.

أبويا كان عليه ديون.. ما إنت عارف.

أنا عايز أعرف قبضوا كام بالمليم في البيعة دي.

دي حاجة تخص أبويا، اسأله هو.

بس أنا بسألك إنت، عشان مريم بتقول إن إنت اللي كنت ماسك الفلوس ومخلص البيعة.

رجل عادل بدأت تهتز بتوتر

بص يا زياد.. مش وقت كلام في الحاجات دي خالص، أمي في حالة حرجة في العناية.

عشان كده بالذات هو الوقت الصح.

قام وقف على حيله

رايح أكلم نسرينا مراتي.

مسكته من دراعه بهدوء

يا عادل.. لو مفيش حاجة مخبيها، بص في عيني وقولي مفيش.

بصلي.

بس معرفش ينطقها.

النظرة دي لوحدها كانت كفاية تفهمني إنه واكل حق ومخبي مشكلة.

مضغطش عليه أكتر من كده؛ كنت عارف أول ما هيزنق، هيجري يتسحب على أمي عشان تدافع عنه.

وهي، حتى وهي نايمة على سرير المستشفى، هتلاقي طريقة تبرر له عملته.

بالليل دخلت أتكلم مع أبويا.

كان قاعد جنب الشباك في الأوضة، وحاطط إيديه الاتنين على ركبه.

من غير السجارة اللي دايماً في بؤه، حسيت إنه كبر عشر سنين فجأة.

يا أبوي، أنا عايز أعرف عملتوا إيه في فلوس الأرض؟

غمض عينه

مين اللي حكاك في الموضوع ده؟

مش مهم مين.. أنا عايز أعرف الحقيقة.

فضلنا ساكتين شوية مفيش غير صوت الأجهزة الطبية بتنطق.

لحد ما اتنهد وقال

بعناها بمليون و ألف جنيه.

حسيت بطني اتقلبرت ومعدتي وجعتني

مليون و ألف مرة واحدة؟

هز راسه بيأكد

بعد المصاريف والعمولات، صفصفوا على مليون وشوية.

وفين الفلوس دي كلها؟

أبويا نزل راسه في الأرض

أمك كانت عايزة تقف جنب عادل أخوك وتظبطه.

محتجتش أسمع أكتر من كده عشان أتخيل الباقي

ادوله كام؟

قمت وقفة واحدة من على الكرسي

تسعمائة ألف جنيه؟!

ممرضة كانت معدية في الممر بصت علينا من الازاز.

وطيت صوتي بالعافية

يا أبوي.. طول السنين دي كنت بتقولي إنكم على قدهم ومعاكم الحافي الناجي، وأنا كنت ببعت لكم جزء من مرتبي وقبضي أول كل شهر!

أبويا حط إيده على وشه

عارف يا ابني.

وكنت ساكت وراضي إني أفضل أنطحن؟

أمك كانت بتقول إنك شغال ومستكفي وعينك مليانة، وأن عادل غلبان ومحتاج يتسند.

ضحكت ضحكة مرة تطلع من الروح

شغال ومستكفي؟!

أنا كنت بشتغل تحت الشمس الحارقة وتحت المطر في العمار والمقاولات، بكسر ظهري لحد ما مبقدرش أنام من الوجع.

ومريم كانت بتسهر ورديات ليلية في المستشفى.

حرمنا نفسنا من المصيف، ومن لبس العيد، ومغيرناش العربية القديمة دي إلا لما كادت تبوظ خالص، وكنا بنعد الجنيه عشان نشتري لفريدة لعبة.

وفي نفس الوقت، أخويا بياخد قرابة المليون جنيه من ورانا ومن غير ما ينطق بحرف!

كان عايز يعمل مشروع.. وفشل. وبعدين دخل في كام مصلحة وماتوا.

والباقي فين؟

دفعنا بيه مصاريف صيانة البيت، وعلاج قديم، والتزامات تانية.

يعني مفيش مليم باقي؟

أبويا هز راسه بلا.

مفكرش قعدت ساكت قد ايه.

كل اللي حسيتيه إنه حد شال الأرض من تحت رجليا فجأة ووقعت في بير مالوش قرار.

الليلة اللي افتكرت فيها كلام مريم

رجعت البيت بعد نص الليل بشوية.

كانت مريم قاعدة على ترابيزة السفرة بتراجع شوية ورق وشغل. وفريدة نايمة جوه.

بصتلي أول ما دخلت

أمامك عامل إيه في المستشفى؟

مستقرة.. والدكاترة بيشوفوا نظام التأهيل والعلاج الطبيعي.

هزت راسها.

رميت المفاتيح على الترابيزة

كلمت أبوي.

بصتلي مستنية

باعوا الأرض بمليون و ألف. وادوا لعادل 900 ألف منهم.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى