منوعات

طليقي حكايات ميرا

طيب، مريم عايزة إيه دلوقتي؟
لأول مرة من بداية الموقف، قررت أتكلم.
قلت له
عايزة حقي يا أحمد. مش أكتر.
ضحك بسخرية وقال
حقك؟ إنتِ أخدتي البيت وخرجتي من غير ما أطلب منك حاجة، وعايزة كمان تاخدي الشركة؟
رديت بهدوء
أنا ما أخدتش البيت، ولا طلبت منك نفقة، ولا حتى طالبتك بالمبالغ اللي صرفتها على حياتنا. أنا بطالب بالفلوس اللي دفعتها لإنقاذ شركتك، واللي أنت وقعت بنفسك على عقدها.
الأستاذ عادل أخرج مستندًا آخر وقال
وفيه حاجة تانية لازم تعرفها يا أحمد. خلال مراجعة الحسابات، ظهر إن فيه تحويلات مالية خرجت من حساب الشركة لحسابات شخصية، من غير مستندات واضحة تبررها.
أحمد اتغيرت ملامحه وقال
مين قال الكلام ده؟
رد الأستاذ عادل
المراجعة المالية أثبتت وجودها، والتفاصيل هتكون ضمن التقرير الرسمي اللي هيتقدم للمحامي.
الحاجة فاطمة بدأت تبص لابنها بقلق
أحمد، إنت مخبي عني إيه؟
لكنه ما ردش.
في اليوم التالي، المحامي بتاعي بدأ الإجراءات القانونية للمطالبة بالمستحقات، وطلب مراجعة شاملة للحسابات والعقود.
وخلال الأسابيع التالية، ظهرت مستندات أكدت إن الشركة كانت مدينة لي بمبالغ أكبر بكتير من اللي أحمد كان بيقوله، وإن بعض الالتزامات المالية اتأجلت عمدًا رغم قدرة الشركة على السداد.
أما تقرير الخصوبة، فكان له نصيب من المواجهة.
لما أحمد عرف إني اكتشفته، حاول يتصل بيا عشرات المرات.
وفي النهاية وافقت أقابله في مكتب المحامي.
دخل وهو باين عليه الإرهاق، وقال
مريم، أنا عارف إني غلطت، بس الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
حطيت التقرير قدامه وقلت
أربع سنين يا أحمد! أربع سنين وأنت عارف إن عندك مشكلة، وسايبني أروح للدكاترة وأتحمل إهانات أمك لوحدي!
نزل عينه للأرض وقال
كنت خايف أخسرك.
ضحكت بحزن وقلت
فقررت تخليني أكره نفسي بدل ما تواجه الحقيقة؟ كنت بتسمع أمك وهي بتتهمني كل يوم، وكنت ساكت!
قال بصوت منخفض
أمي كانت عايزة حفيد، وأنا ما عرفتش أقول لها.
رديت
وكرامتي أنا؟ ما كانش ليها قيمة عندك؟
ما عرفش يرد.
بعد فترة، حاولت الحاجة فاطمة تتصل بيا، وقالت إنها عايزة تشوفني.
قابلتها في مكان عام، وكانت أول مرة أشوفها من غير تكبرها المعتاد.
قالت وهي بتحاول تمسك دموعها
يا بنتي، أنا ما كنتش أعرف إن أحمد عنده المشكلة دي. كنت فاكرة إن العيب منك.
بصيت لها وقلت
حتى لو كنتِ فاكرة كده، كان من حقك تهينيني؟ كان من حقك تحسسيني إني أقل من باقي الستات؟
سكتت، وما لقتش إجابة.
أما أحمد، فحاول يرجعني أكتر من مرة، وبعت لي رسائل طويلة بيقول فيها إنه ندمان، وإنه مستعد يصلح كل حاجة.
لكن فيه حاجات لما بتتكسر، الاعتذار وحده ما بيرجعهاش.
وبعد مراجعة المستندات وتسوية النزاع قانونيًا، حصلت على مستحقاتي المالية وفقًا للعقد، وتم تثبيت حقوقي الاستثمارية بعد مراجعة الاتفاقات والمستندات.
ما رجعتش للشركة علشان أنتقم، ولا كنت عايزة أشوف أحمد وهو بيخسر.
كل اللي كنت عايزاه إني أسترد حقي، وأبدأ حياة جديدة من غير ما أكون مضطرة أبرر وجودي لأي حد.
وبعد شهور، قابلت الأستاذ عادل مرة تانية، وشكرته على وقوفه جنبي.
ابتسم وقال
أنا ما عملتش غير إني رجعت الحق لصاحبته. أنتِ كنتِ السبب الحقيقي في إن الشركة تقف على رجليها من البداية.
في اللحظة دي فهمت إن أكبر خسارة في حياتي ما كانتش الطلاق، ولا السنين اللي ضاعت، ولا حتى الخداع.
أكبر خسارة كانت إني قضيت تسع سنين أحاول أثبت لناس ما قدروش قيمتي إني أستحق الاحترام.
أما أحمد، فآخر مرة شفته فيها كانت في المحكمة، حاول يكلمني، لكني اكتفيت بنظرة هادئة ومشيت.
أنا مريم، المرأة اللي اتهموها بالعجز، وبعدها اتهموها إنها بتدور على راجل يصرف عليها، بينما الحقيقة إنها كانت السبب في إن الراجل اللي بيهينها يبقى عنده شركة وبيت وحياة مستقرة.
والسؤال اللي لسه بيدور في دماغي
لو كنتوا مكاني، هل كنتوا تسامحوا أحمد بعد كل اللي عمله، ولا شايفين إن فيه خيانات ما ينفعش بعدها أي رجوع؟

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى