
— يا إلهي… لماذا تأخرتم كل هذا؟
ثم خفَضت نظرها، وتنهدت بعمق.
— تجهّزوا… ما سترونه ليس سهلًا.
لم ننتظر.
ركضنا.
البيت… بل الكوخ، كان على وشك السقوط.
جدرانه قائمةٌ بالعُرف لا بالقوة.
لا باب فيه،
بل ستارةٌ مهترئة متسخة.
أزاحتها ميلا بعنف.
— أمي!
كانت هناك.
أمّنا ممدّدة على حصيرٍ فوق الأرض.
نحيلةً إلى حدّ التلاشي.
جلدها ملتصقٌ بعظامها.
عيناها غائرتان.
وشعرها الرماديّ متشابك بلا عناية.
حين رأتني، حاولت أن تبتسم.
— رافا…
في تلك اللحظة، انكسر شيءٌ داخلي لن يُصلح أبدًا.
لم يكن هناك أثاث.
ولا طعام.
ولا دواء.
فقط علبة سردينٍ فارغة في زاوية.
سألتها:
— متى تناولتِ الطعام آخر مرة؟
أجابت بصوتٍ خفيض يكاد يخجل:
— أمس… قليلٌ من الخبز.
كانت الساعة الثانية بعد الظهر.
شدّ ميغي قبضتيه حتى ارتجفتا غضبًا.
انهارت ميلا باكية.
أما أنا… فلم أستطع التنفس.
انهار عالمي المكوَّن من أرقامٍ وخططٍ ويقين في ثوانٍ معدودة.
وفي تلك اللحظة، لم نكن نعلم بعد…
أن كل المال الذي أرسلناه قد اختفى.
أن أحدهم خدعنا طوال سنوات.
ولم يكن غريبًا عابرًا.
سيب لايك وكومنت لو القصة لمستك
ومتنساش تصلي على النبي ﷺ وانا هرد عليك بالتكملة
…لم يكن غريبًا عابرًا.
كان شخصًا من دمنا.
—
جلستُ إلى جوار أمّي، أمسك يدها الهزيلة بين كفّيّ المرتجفتين.
— أمي… أين المال؟
لم تسأل: أي مال؟
لم تتظاهر بعدم الفهم.
فقط أغمضت عينيها لحظة، كأن السؤال أثقل من قدرتها على الاحتمال.
— كان يصل… — همست — كان يصل إلى أخيكم… هو قال إنه سيتكفّل بكل شيء. قال إن الحيّ غير آمن لتحويلات باسمي. قال إن الأفضل أن يستلم هو المال… ويهتم بي.
تجمّد الدم في عروقي.
خالُنا أرتورو.
الرجل الذي وثقنا به أكثر من أي أحد. الرجل الذي بكى يوم سفرنا وقال: «لا تقلقوا، هي أمانة في رقبتي.»
همس ميغي بصوتٍ مبحوح: — أرتورو؟
أومأت أمّي ببطء.
— في البداية… كان يجلب لي بعض الطعام. ثم قال إن الظروف صعبة. إن التحويلات قلت. إن عليكم ديونًا في الخارج. كنت لا أريد أن أضغط عليكم… كنت أظن أنكم تبذلون جهدكم.
التفتت إليّ ميلا بعينين متّسعتين: — لكنه كان يخبرنا دائمًا أن أمي بخير… كان يرسل صورًا!
شهقتُ فجأة.
الصور.
كانت دائمًا من زوايا ضيقة. حائط نظيف. طاولة صغيرة. كوب شاي. لم نرَ البيت كاملًا يومًا.
نهضتُ كأن نارًا اشتعلت تحت قدميّ.




