
سكت هيكتور لحظة وهو يمسح الكأس بقطعة قماش قديمة ثم قال بصوت منخفضإيسيدورا ما بتضربهاش قدام الناس. بس الكل شايف العلامات. مرات البنت تيجي تسلم الغسيل وإيدها ترجف أو شفايفها متشققة. مرة حاولت أتكلم هددتني تشتكي للعمدة وتقول إني بتدخل في شؤون بيتها.
اقترب كروز أكثر من الطاولة.والعمدةصديق قديم لزوجها المرحوم. بيقول دا تأديب. وما حدش يحب يقف ضد إيسيدورا لسانها أطول من ظلها.خرج كروز من الحانة وقلبه يغلي. لم يكن من أهل القرية ولن يبقى فيها طويلا. لكنه كان يعرف شيئا واحدا الظلم الذي يترك يكبر.في اليوم التالي عاد إلى البيت الصغير عند أطراف بارانكا كولورادا. كان يحمل كيسا صغيرا من الدقيق والسكر.
وجد إيلينا عند البئر تملأ الجرار.
قلت لك اذهب همست وهي لا ترفع رأسها.
مش جاي أسبب لك مشاكل. جاي أقولك إن عندك اختيار.
توقفت يدها فوق الحبل. كلمة اختيار بدت غريبة عليها.
أي اختيار
أقدر آخدك من هنا. القافلة ماشية بكرة قبل الشروق. سونورا بعيدة
بس فيها شغل وفيها ناس ما يعرفوش إيسيدورا.
نظرت إليه أخيرا والشك يسبق الأمل في عينيها.
ولو مسكتنا
هتحاول. بس ما تقدرش تمنعك لو مشيتي بإرادتك. عمرك تسعة عشر. مش ملك حد.
ارتجفت شفتاها. لم تكن خائفة من الطريق كانت خائفة من الحلم نفسه.
في تلك اللحظة دوى صوت إيسيدورا من الداخل
إيلينا!
تراجع كروز خطوة.
فكري. بس ما تفكريش كتير. في حاجات لو استنيتي بتموت.
دخلت إيلينا البيت وقلبها يخبط في صدرها. في المساء جاء العقاب كعادته. اتهام بلا سبب صفعة دفع على الأرض. لكن هذه المرة وهي ممددة على البلاط البارد لم تشعر بالانكـ,سار شعرت بالغضب.
وعندما نامت إيسيدورا أخيرا نهضت إيلينا ببطء.
لم تجمع كثيرا. ثوبا إضافيا صورة قديمة لوالدها وقطعة قماش كانت أمها الحقيقية قد خاطتها لها قبل موتها.
وقفت لحظة أمام باب الغرفة.
أنا مش حيوان همست لنفسها.
خرجت في الظلام بخطوات خفيفة نحو أطراف القرية.
كان الفجر بالكاد يلوح حين رأت القافلة تستعد. الخيول مربوطة والغبار ينهض خفيفا
مع الحركة. كان كروز يقف بجوار حصانه.
وعندما رآها لم يبتسم. فقط أومأ برأسه وكأنه كان يعرف أنها ستأتي.
تأخرت دقيقة قال بهدوء.
بس جيت.
مد لها يده فترددت لحظة ثم أمسكتها.
في تلك اللحظة انفتح باب بعيد في القرية وارتفع صوت صراخ مألوف.
إيليناااا!
تجمد الدم في عروقها.
نظر كروز نحو الصوت ثم إليها.
القرار قرارك. لو رجعتي الآن هيفضل كل شيء كما هو. لو ركبتي حياتك هتبدأ من جديد.
كانت القرية كلها أمامها بكل ما فيها من ألم.
وكان الطريق خلفها مليئا بالمجهول.
ابتلعت خوفها.
ثم وضعت قدمها في الركاب.
وتحركت القافلة.
الجزء الأخير




