قصص و روايات

البيت ليس لي حكايات منى السيد

تاني يوم، حصل اللي كنت مستنياه وخايفة منه في نفس الوقت.

جوزي كان في الشغل، وكنت قاعدة بقرأ كتاب في الصالة، وفجأة سمعت صوت مفتاح في الباب الرئيسي بينفتح!

قلبي وقف..

بصيت للساعة، لسه الظهر، أحمد مستحيل يكون جه دلوقتي. معناه إنها هي.. حماتي.

دخلت بهدوء كعادتها، وقفت في الشقة وندهت عليا:
“يا داليا.. يا داليا انتي فين؟”

فضلت قاعدة مكاني وساكتة، مابردتش.

سمعت خطواتها بتقرب من الصالة.. بعدين راحت على المطبخ، وبعدين سمعت خطواتها بتبعد وناحية طرقة الأوض.

كل خطوة كانت بتقرب منها، وكل صوت كان يخبط في قلبي.

وقفت قدام باب أوضة النوم..

سمعت صوتها بتحط المفتاح في كالون أوضة النوم.

لفت المفتاح..
تك.. تك..

المفتاح دار في الكالون بكل سهولة.. بس الباب ما اتفتحش!

سكتت بره ثواني، كأنها مش مصدقة.

رجعت لفت المفتاح تاني.. أكتر من مرة وبقوة:
تك.. تك.. تك..

الباب مكتوم تمامًا، ومربوط بالترباس اللي ركبته بالليل بعناية.

سمعت صوت نفسها العالي بره.. والصمت الطويل اللي بعدها كان بيقطع النفس. وبعدين سمعتها بتخبط على الباب بقوة جنونية وبصوت مسعور مبحوح:
“دالياااا! إنتي جوه؟ فتحي الباب حالا! في ايه جوه مقفول كده؟! فتحي بقولك!!”

قمت من مكاني، ومشيت بخطوات ثابتة ناحية الباب.. حسيت إن روحي رجعتلي لأول مرة من يوم ما دخلت الشقة دي.

مديت إيدي على الباب، وفتحت الترباس بهدوء تام..

فتحت الباب نص فتحة، وطلعت بصيت لها في عيونها مباشرة، ولقيتها واقفة وشها أصفر، وعينيها بتطق شرار، ومفتاح الأوضة لسه في إيدها المرتعشة.

قالت بصوت بيترعش من الغيظ والجنون:
“إنتي.. إنتي قافلة الباب في وشي؟! بتعملي جوه إيه عشان تقفلي الباب وراكي بالمنظر ده؟!”

ابتسمت ابتسامة هادية جدا، وقولت بصوت واثق ومسموع كويس:
“أصلنا بنغير هدومنا يا ماما.. والبيت ده بقى بيته لنا، وأوضة النوم دي خصوصية تخصنا إحنا الاتنين لوحدنا.. مش كده ولا إيه؟”

وقفت متنحة ومش قادرة تنطق حرف واحد، كأنها بتشوف قدامها شيطان مش عروسة جديدة، وساعتها بس عرفت إن الحرب الحقيقية لسه بادئة حالا.. وإني مش هتنازل عن سنتيمتر واحد من كرامتي تاني ابدًا.

الفصل الثالث: خط الطوارئ
البيت كان مكتوم، والجو فيه مقطوع من الهوا. فضلت واقفة قدامها وعيني في عينها، مش نازلة ولا مترددة، لحد ما نزلت نظرتها هي ببطء وابتلعت ريقها بصعوبة بالغة. الكلمة اللي قولتها نزلت على دماغها زي الصاعقة، لأنها عمرها ما توقعت إن عروسة جديدة لسه داخلة البيت من شهرين ممكن تقف قدامها الوقفات دي وتواجهها بعين مفتوحة.

لمت نفسها بسرعة وحبت تغطي على الموقف المكسور اللي حطت نفسها فيه، فرجعت لورا خطوتين ورفعت حواجبها بطريقتها المستفزة وقالت بصوت مسموع:
“أغير هدومي؟ ماشي يا داليا.. ماشي يا حبيبتي. بسابق الزمن وبطمن على ولدي وبيته، تقوم البنت تقفل الباب في وش حماتها كأنها حرامية؟ طيب يا أحمد يجي بس بالسلامة، ويبقى يحكي لي هو كمان إيه نظام الأبواب المقفولة دي في أول جوازكم!”

سبتني ودخلت في نوبة تمثيل خايبة، وراحت نازلة شقتها وهي بتخبط رجليها في السلم بصوت عالي عشان تسمع البيت كله إنها زعلانة ومظلومة.

قفلنا باب الشقة كويس، ودخلت جوه وأنا حاسه بنشوة الانتصار المؤقت، بس من جوايا كنت عارفة إن اللي عملته ده معناه إعلان حرب رسمي لا تقبل الهوان. حماتي مش هسكت، والوضع اللي بيننا اتحول من مجرد تطفل صامت لمعركة كسر عضم علنية.

بعدها بساعتين جه أحمد من الشغل. دخل الشقة ووشه مقلوب ومكشر، وواضح جدا إن أمه كانت نزلت له الشغل أو كلمته في التليفون وسمّمته بكل كلمة حصلت. رماه المفاتيح على الترابيزة ودخل الصالة وقال بصوت حاد:
“إيه اللي عملتيه مع أمي الصبح ده يا داليا؟!”

بصيت له وأنا قاعدة على الكرسي بكل هدوء وقلت له:
“عملت إيه يعني يا أحمد؟ هو فتح باب أوضة النوم وأنا جوه بقى اسمُه عيب، وقفله بقى جريمة؟”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى