منوعات

اخت زوجي حكايات اسما السيد

ثم:

— أمي أثرت عليا.

ثم:

— ما كنتش أقصد أزعقلك.

ثم:

— نبدأ من جديد.

وأخيرًا:

— هاجي لندن ونحل الموضوع.

عندها رددت:

— ما تجيش.

اتصل فورًا.

هذه المرة أجبت.

قال:

— يعني إيه ما أجيش؟ أنا جوزك.

قلت:

— على الورق حاليًا، أيوه.

سكت.

ثم قال:

— عشان خناقة واحدة تهدي بيت كامل؟

قلت بهدوء:

— الخناقة ما هدتش البيت.

— أمال إيه؟

— إنك وقفت قدام عيلتك وطلبت مني أحترم نفسي وأنا بطلب الاحترام داخل بيتي.

حاول .

قلت:

— سيبني أكمل. المشكلة مش إن أمك تدخلت. المشكلة إنك سمحت لها. والمشكلة مش إن أختك احتاجت مكان. لو كنت سألتني، غالبًا كنت هساعدها بنفسي. المشكلة إنكم قررتوا إن رأيي مش مهم.

قال بصوت منخفض:

— أنا آسف.

كانت هذه أول مرة أسمعها منه بصدق.

لكن بعض الاعتذارات تأتي بعد أن ينتهي الشيء الذي كان يمكن إنقاذه.

قلت:

— أتمنى تكون فعلًا آسف… عشان ما تعملش كده مع إنسانة تانية.

وبعدها بدأت إجراءات الطلاق.

حاولت حماتي الاتصال بي مرة أخيرة.

الغريب أنها لم تصرخ.

قالت:

— أنا ما كنتش متخيلة إن الموضوع يوصل لكده.

قلت:

— وأنا ما كنتش متخيلة إنك تدخلي بيتي وتقرري مين يعيش فيه ومين يخدم مين.

قالت:

— كنت بحاول أقف جنب بنتي.

قلت:

— وأنا كنت مستنية جوزي يقف جنبي أنا كمان.

لم تجد ردًا.

وبعدها لم نتحدث مجددًا.

مرت ثمانية أشهر.

حصلت على ترقية في عملي.

انتقلت من الشقة الصغيرة إلى شقة أوسع قليلًا.

اشتريت كنبة زرقاء كنت أحبها رغم أن زوجي السابق كان يقول دائمًا إن اللون «غريب».

وضعت نباتات أمام الشباك.

وتعلمت للمرة الأولى منذ سنوات أن أستمتع بالعودة إلى بيت لا ينتظرني فيه أحد بطلبات أو انتقادات.

وفي أحد الأيام، وصلني بريد إلكتروني من زوجي السابق.

لم يكن طويلًا.

كتب:

«دلوقتي بس فهمت.

أنا كنت فاكر إن دوري إني أخليكي تتأقلمي مع عيلتي، بدل ما أفهم إننا لما اتجوزنا بقينا إحنا عيلة لوحدنا.

مش بطلب منك ترجعي.

بس أنا آسف.»

قرأت الرسالة مرتين.

ثم أغلقتها.

لم أشعر بالانتصار.

ولم أشعر بالشماتة.

شعرت فقط بالسلام.

وقفت أمام الشباك أنظر إلى المطر فوق شوارع لندن.

وتذكرت تلك الليلة.

صوته وهو يصرخ:

«احترمي نفسك!»

ابتسمت.

لأنني فعلت بالضبط ما طلبه مني.

احترمت نفسي بما يكفي لأفهم أن الحب الذي يحتاج مني أن أتنازل عن كرامتي وبيتي وحدودي…

لم يكن البيت الذي أريد أن أعيش فيه.

والبيت الذي بعته؟

اشتراه الزوجان الشابان.

وبعد عدة أشهر، أرسل لي وكيل العقارات صورة بالخطأ أثناء تحديث ملف قديم.

كان أمام المنزل سرير أطفال صغير يتم توصيله.

نظرت للصورة طويلًا.

ثم ابتسمت.

في النهاية…

دخل طفل إلى ذلك البيت فعلًا.

لكن هذه المرة…

دخل لأن أصحاب البيت اختاروا ذلك بأنفسهم.

تمت.

بقلم الكاتبة أسما السيد — حصري

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى