
يبقى ابنه صح؟
الصالة سكتت.
صاحبته بصت في الأرض.
جوزي سكت.
قلتله: كنت فاكرة إني هحتاج تحليل، دي إيه بس وش البيبي شبهك بالظبط.
المحامية قالت للموظف: وده كمان بلاغ رسمي، أنا مقدماه بالتحويلات اللي حصلت، وإن الفلوس دي لازم ترجع، وإلا هيبقى فيه قضية.
صاحبته ابتدت تعيط.
قالت: والله أنا مكنتش عايزة يحصل كده، هو اللي قالي إنكم هتتطلقوا وإن البيت بتاعه.
قلتلها: وهو قالك إنه بيسرق فلوسي عشان يصرف على شركتك؟
قالت: أنا كنت فاكرة إنها فلوسه.
قلتلها: لا يا حبيبتي، دي فلوسي أنا اللي اشتغلت وتعبت، وانتي خدتيها على الجاهز.
جوزي قام وقف.
قال: طب هتطرديني أنا وصاحبتي وبيبي في الشارع؟
قلتله: لا يا حبيبي، أنا حجزتلكم شقة.
طلعت ورقة حجز فندق.
قلتله: حجزتلكم أوضة في فندق رخيص لمدة أسبوع على حسابي، عشان البيبي ملوش ذنب، وده آخر جنيه هصرفه عليكم.
صاحبته لمت الشنط وهي بتعيط.
جوزي قال: انتي هتندمي.
قلتله: أنا ندمت مرة واحدة بس، لما افتكرت إن البيت ده بيتنا سوا، وهو طول عمره بيتي أنا.
موظف الشهر العقاري قال: يلا يا جماعة، المشتري على وصول.
المشتري وصل، راجل كبير مع ولاده.
دخل قال: ألف مبروك، البيت جميل.
قلتله: الله يبارك فيك، بس خرج الضيوف الأول.
جوزي شال شنطة، وصاحبته شالت البيبي والشنطة التانية، وخرجوا.
وهو خارج بصلي.
قال: انتي كسبتي.
قلتله: لا، أنا رجعت حقي.
قفلت الباب وراهم.
المحامية حضنتني.
قالت: برافو عليكي.
قلتلها: تصدقي أنا كنت خايفة أضعف.
قالت: بس انتي قوية.
بعدها بساعة كنت في شقتي الجديدة.
شقة حلوة بتطل على النيل كلها ازاز.
قعدت على الكنبة وعملت قهوة.
ولأول مرة من ست شهور حسيت إني بتنفس.
بالليل جالي رسالة منه.
بيقول: انتي دمرتي حياتي.
مردتش.
بعدها رسالة منها.
بتقول: أنا آسفة، والله ما كنت أعرف إنه بيسرقك.
مردتش برضه.
عملتلهم بلوك هما الاتنين.
تاني يوم المحامية كلمتني.
قالت: الفلوس هترجع خلال شهر، وإلا هنرفع قضية، والشركة بتاعتها هتتقفل لأنها معمولة بفلوس مسروقة.
قلتلها: مش عايزة فلوسه، عايزة أخلص.
قالت: هتخلصي.
بعد أسبوعين عرفت إنهم سابوا بعض.
هو رجع بيت أهله، وهي رجعت بيت أهلها بالبيبي.
وهو بيحاول يكلمني.
وأنا كل يوم بصحى في شقتي الجديدة، أعمل قهوة، وأفتح اللابتوب أشتغل من البلكونة.
واكتشفت إن البيت عمره ما كان حيطة وطوب.
البيت هو المكان اللي محدش يقدر يقولك فيه: هاتي واحدة تولد وتعيش معانا غصب عنك.
البيت هو المكان اللي بتقولي فيه لا، وانتي مش خايفة.
والمفاجأة الحقيقية مكنتش إني بعت البيت.
المفاجأة إني لقيت نفسي.
الست اللي كانت بتسكت عشان المركب تمشي ماتت.
والست اللي بتقول لا بصوت عالي اتولدت.
ومن ساعتها وأنا كل ما حد يسألني: انتي ازاي قدرتي تاخدي القرار ده؟
بقوله: عشان لما جوزي قالي هتاخدي بالك منها، ابتسمت وقلت طبعًا.
بس “طبعًا” دي كانت ليا أنا، مش ليه.
طبعًا هاخد بالي من نفسي.
طبعًا هبيع البيت.
طبعًا همشي.
والبيبي، ربنا يحميه، ملوش ذنب في أب زي ده وأم باعت نفسها عشان فلوس.
بس أنا مش جمعية خيرية.
أنا ست حافظت على بيتها وشقاها وكرامتها.
وده أحلى مفاجأة عملتها لنفسي.
بعد ما عملتلهم بلوك وقفلت الباب وروحت شقتي الجديدة، كنت فاكرة الموضوع خلص.
بس طلع لسه بيبتدي.
تاني يوم الصبح لقيت أمه بتتصل بيا.
أول مرة تكلمني من يوم ما اتجوزنا.
قالتلي: يا بنتي ليه عملتي كده؟ ده ابني.
قلتلها: يا طنط، ابنك سرقني تمانية وستين ألف دولار وجاب واحدة ببيبي تقعد في بيتي.
قالتلي: معلش يا بنتي، أصل الولد كان بيحبها من زمان.
قلتلها: يحبها بعيد عن بيتي وفلوسي.
قالتلي: طب رجعيله فلوسه.
ضحكت.
قلتلها: فلوس مين يا طنط؟ ده هو اللي سارق فلوسي، وأنا اللي هرفع عليه قضية.
قفلت السكة.
بعدها بيومين لقيت صاحبتي المقربة بتكلمني.
قالتلي: هو جالها وحكالها إني ظالمة وطردته هو وواحدة غلبانة ببيبي صغير في الشارع.
قلتلها: احكيلك الحقيقة.
حكتلها كل حاجة بالورق والتحويلات.
قالتلي: يا نهار أسود، وأنا اللي كنت مصدقاه.
قلتلها: عادي، كلنا اتضحك علينا.
بس أكتر حاجة وجعتني مش الفلوس.
الوجع إني كنت بعمل أكل وأقول ده بيتنا، وهو كان بيعمل مستقبل تاني في حتة تانية بفلوسي.
المحامية كلمتني بعد أسبوع.
قالتلي: عندي أخبار حلوة ووحشة.
قلتلها: الحلوة الأول.
قالت: الفلوس هترجع، حساب الشركة بتاعتها اتجمد، والبنك اعترف إن التحويلات تمت من غير موافقتك، وهيرجعوا خلال عشرين يوم.
قلتلها: والوحشة؟




