قصص و روايات

بنتي حكايات رشا

سألتها أنا:

طب إنتِ كنتِ بتشوفيها كل يوم، ما لاحظتيش إنها بقت ضعيفة؟

بصت لي وقالت:

لاحظت طبعًا، وكنت بقول لها تاكل، لكنها كانت بتقول إنها ماشية على نظام الدكتور.

قلت لها:

طيب ليه ما اتصلتيش بيا؟ ليه ما قولتيليش إن بنتي حالتها بتسوء؟

ردت ببرود:

وإنتِ كنتِ هتعملي إيه يعني؟ دي ست متجوزة، وليها بيتها وجوزها، وإحنا ما كناش بنحب نتدخل في حياتها.

الكلام ده وجعني أكتر من أي حاجة.

بنتي كانت بتذبل قدام عينيهم، وهما شايفين إن دي حياتها الخاصة!

أخويا تدخل وقال:

يعني لما كانت محتاجة مساعدة، ما حدش فيكم فكر يتصل بأهلها؟

حمات بنتي ردت:

إنتوا مكبرين الموضوع ليه؟ ما هي كانت عايزة تخس، وخسّت. هو إحنا كنا نعرف إنها هتغيب؟

الضابط بص لها بتركيز وقال:

إنتِ قلتي إنك كنتِ بتقولي لها تاكل، صح؟

أيوه.

طب آخر مرة أكلت عندكم كانت إمتى؟

اترددت شوية وقالت:

من أسبوع تقريبًا.

الضابط سألها:

أكلت إيه؟

قالت:

أكلت معانا على الغدا.

لكن كريم قاطعها بسرعة:

لأ يا ماما، هي ما أكلتش معانا من أسبوعين.

حمات بنتي بصت له بحدة.

وفي اللحظة دي فهمت إن فيه حاجة مش متفقين عليها.

الضابط لاحظ التناقض وسأل:

إنتوا مش عارفين آخر مرة البنت أكلت معاكم إمتى؟

حمات بنتي قالت:

أنا عندي نسيان، والموضوع كله حصل فجأة.

لكن الضابط ما اقتنعش.

بعد دقائق، المختص الفني قدر يستعيد جزءًا من المحادثات المحذوفة.

وكانت أول رسالة ظهرت على الشاشة مرسلة من رقم مسجل باسم محمود:

الفلوس وصلت، بس لازم تلتزموا بالاتفاق. مش عايز أي مشاكل بعد كده.

الرسالة اللي بعدها كانت من كريم:

أنا عملت كل اللي طلبتوه، بس هي بدأت تسأل كتير.

وجاء الرد:

خلي والدتك تتعامل معاها. هي بتسمع كلامها أكتر منك.

حسيت إن قلبي هيقف.

رفعت عيني ناحية حمات بنتي.

كانت وشها اتغير، وبقت بتبص في الأرض.

الضابط سأل كريم:

مين محمود؟

رد:

واحد كان بيساعدني في شغل.

إيه نوع الشغل؟

شغل خاص.

خاص إزاي؟

كريم سكت.

الضابط كرر السؤال:

أنا بسألك عن طبيعة علاقتك بمحمود.

رد أخيرًا:

كان بيساعدني في مشروع تجارة منتجات تخسيس.

أخويا اتدخل:

يعني إنت كنت بتبيع منتجات تخسيس؟

كريم قال:

أيوه، وكان فيه ناس بتشتري مني منتجات ومكملات غذائية.

الضابط سأله:

وسارة كانت بتستخدم المنتجات دي؟

رد بسرعة:

لا، هي كانت بتاخد حاجات بسيطة من الصيدلية.

الضابط فتح رسالة تانية.

كانت من كريم لمحمود:

هي تعبت من الجرعات، وبدأت ترفض تاخدها.

محمود رد:

إنت عارف إن التوقف هيبوظ كل اللي عملناه.

كريم كتب:

أنا مش عارف أتصرف معاها. كل يوم بتسألني عن سبب الدوخة والخفقان.

محمود رد:

ما تقلقش، قول لها إن ده طبيعي مع الرجيم.

في اللحظة دي ما قدرتش أستحمل.

صرخت في وش كريم:

إنت كنت بتدي بنتي أدوية من غير ما أعرف؟!

كريم قام من مكانه وقال:

ماما، اسمعيني، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة!

قلت له وأنا بعيط:

أمال إيه؟ بنتي كانت بتاخد إيه؟ وإنت كنت بتعمل فيها إيه؟

الضابط طلب منه يقعد تاني.

وبعدها سأل حمات بنتي:

حضرتك تعرفي حاجة عن المنتجات دي؟

قالت:

لأ، أنا ماليش دعوة بشغل ابني.

لكن المختص الفني فتح صورة كانت محفوظة في الموبايل.

كانت صورة لعلبة دوا، وعلى العلبة اسم شركة صغيرة لمنتجات التخسيس.

وتحت الصورة رسالة من حمات بنتي لكريم:

خلي بالك، ما تديهاش الحباية دي قدام أمها لو جت تزورها.

الطرقة كلها سكتت.

الضابط قرب الشاشة منها وقال:

ممكن تفسري لنا الرسالة دي؟

حمات بنتي بدأت تتلجلج:

أنا أنا كنت أقصد إنها ما تاخدش أي حاجة قدام أمها عشان ما تقلقهاش.

سألتها وأنا مش مصدقة:

يعني إنتِ كنتِ عارفة إنها بتاخد الحبوب دي؟

ما ردتش.

قلت لها:

إنتِ كنتِ عارفة إن بنتي بتاخد حاجة من غير إشراف طبي، وسايباها؟!

قالت:

أنا ما كنتش أعرف إنها ممكن تضرها! كريم قال لي إنها حاجات طبيعية.

كريم بص لها بغضب وقال:

ماما، اسكتي!

الضابط رفع صوته:

محدش هيتكلم غير لما أسمح له.

وبعدها طلب من كريم يوضح طبيعة المنتجات دي.

كريم بدأ يحكي إن محمود كان عنده شركة صغيرة بتبيع منتجات للتخسيس، وإنه كان بيشتغل معاه في التسويق.

وكانوا بيقدموا برنامجًا كاملًا لخسارة الوزن، فيه نظام أكل وحبوب ومشروبات.

وقال إن سارة هي اللي طلبت منه يساعدها في التخسيس، وإنها كانت متحمسة جدًا للموضوع.

لكن لما الضابط سأله عن اسم الطبيب اللي وصف لها الحبوب، ما عرفش يرد.

سأله:

إنت طبيب؟

قال:

لأ.

ومحمود طبيب؟

لأ، هو صاحب الشركة.

يعني كنتوا بتدوا مراتك منتجات تخسيس من غير إشراف طبي؟

كريم ما ردش.

في اللحظة دي، الضابط قال له:

إحنا هنحتاج نتحفظ على كل المنتجات اللي كانت بتستخدمها، وهنراجع التحويلات المالية، وهنتأكد من مصدرها وتركيبها.

لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت لما المختص الفني فتح ملفًا قديمًا في الموبايل.

كان اسمه متابعة سارة.

الملف فيه جدول بأيام الشهور الأربعة.

قدام كل يوم كان مكتوب الوزن، وكمية الأكل، وعدد الأقراص اللي أخدتها.

وفي آخر الجدول، كان فيه ملاحظة مكتوبة بخط كريم:

الهدف 49 كيلو قبل نهاية الشهر الرابع.

وتحتها ملاحظة تانية:

ممنوع تعرف أمها بالتفاصيل.

حسيت إن رجلي مش شايلاني.

بنتي كانت بتتراقب كل يوم!

وزنها، وأكلها، وحتى عدد الحبوب اللي بتاخدها.

والأبشع إن الشخص اللي كان المفروض يحميها هو اللي كان بيسجل كل حاجة عنها.

لكن الضابط لسه ما وصلش لأخطر حاجة.

لأنه لما فتح الرسائل بين كريم ومحمود، اكتشف إن فيه محادثة كاملة عن مبلغ مالي كبير اتدفع مقابل إن سارة تفضل ملتزمة بالبرنامج.

وساعتها بدأ يسأل سؤالًا مختلفًا تمامًا:

مين اللي كان مستفيد من غياب سارة؟

كريم رد بعصبية:

إنت بتقول إيه يا فندم؟! أنا جوزها!

الضابط بص له وقال:

أنا لسه ما اتهمتش حد. بس واضح إن فيه حاجات كتير مخفية، وهنعرفها كلها.

وبعدها طلب من أفراد الشرطة ياخدوا أقوال كل الموجودين بشكل منفصل.

وقبل ما يخرج كريم من الغرفة، حمات بنتي قربت منه وهمست له:

ما تقولش حاجة عن الاتفاق القديم.

لكن الضابط سمعها.

لف ناحيتها وقال:

اتفاق إيه يا مدام؟

حمات بنتي اتجمدت مكانها.

وكريم غمض عينيه للحظة.

أما أنا، فحسيت إن الحقيقة أخيرًا بدأت تظهر.

لأن فيه اتفاقًا قديمًا بين عيلة جوز بنتي وشخص اسمه محمود، واتفاقًا بنتي دفعت تمنه من صحتها وحياتها.

الجزء الخامس الكيلو ما كانوش مجرد تخسيس!

في اليوم التالي، طلبت النيابة استخراج جثمان سارة للفحص الشرعي الكامل، والتحفظ على كل الأدوية والمنتجات الموجودة في بيتها.

وأنا كنت قاعدة في البيت، مش قادرة أستوعب إن بنتي مش هترجع تاني.

كل شوية كنت أفتح صورها وأبص على وشها قبل ما تبدأ رحلة التخسيس.

كنت بشوف ضحكتها، ولبسها، وشعرها، وأيامها اللي كانت مليانة حياة.

وأرجع أبص على الصور الأخيرة، وأشوف إزاي كانت بتتحول قدام الناس من غير ما حد يتدخل.

أخويا كان قاعد جنبي، وفجأة قال:

إحنا لازم نعرف هي كانت بتاكل إيه بالظبط.

قلت له:

أنا مش عارفة يا أخويا. كل ما أسألها كانت تقول لي إنها ماشية على نظام الدكتور.

قال:

يبقى لازم نعرف مين الدكتور ده، ونوصل لكل اللي كان بيتابعها.

بعد ساعات، اتصل بيا الضابط وطلب مني أروح القسم.

لما وصلت، لقيت قدامي سيدة في أواخر التلاتينات، شكلها متوتر جدًا.

الضابط عرفني بيها وقال:

دي أخصائية التغذية اللي كانت سارة بتتعامل معاها.

بصيت لها وسألتها:

إنتِ اللي كنتِ بتتابعي بنتي؟

قالت بسرعة:

أنا كنت بتابعها في البداية، لكن ما كملتش معاها.

سألتها:

يعني إيه ما كملتيش؟

قالت:

سارة جت لي في الأول عشان عايزة تخس. عملت لها نظام غذائي، وكان وزنها وقتها 66 كيلو. واتفقنا إنها تخس بشكل تدريجي.

الضابط سألها:

هل إنتِ طلبتي منها تخس 17 كيلو في أربعة شهور؟

ردت بحسم:

طبعًا لأ. أنا قلت لها إن المعدل الصحي لخسارة الوزن بيكون تدريجي، وإنها ما ينفعش تحرم نفسها من الأكل.

قلت لها:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى