قصص و روايات

بنتي حكايات رشا

ماما، أنا مش فاهم إنتِ بتفكري في إيه. أنا خسرت مراتي، ومش ناقص اتهامات.

قلت له:

وأنا خسرت بنتي، ومش ناقصني غير أعرف مين كان مسؤول عن اللي حصل لها.

ما ردش.

بعد دقائق، وصل ضابط من قسم الشرطة ومعاه فردين من المباحث.

بدأ يسأل كل واحد فينا عن علاقته بسارة، وعن آخر مرة شافها فيها، وعن تفاصيل يوم الغياب.

ولما جه دور كريم، سأله:

إنت بتقول إنك خرجت الصبح تجيب أدوية، صح؟

كريم اتلخبط وقال:

أيوه، كنت نازل أجيب شوية حاجات من الصيدلية.

الضابط سأله:

طب ليه قلت لوالدتها إنك كنت بتشتري أكل؟

كريم سكت لحظات، وبعدها قال:

يمكن هي فهمتني غلط. أنا كنت نازل أجيب أكل وأدوية.

الضابط كتب كلامه في المحضر، وبعدها سأله:

مراتك كانت بتتعالج من أي مرض؟

رد:

كان عندها أنيميا، وكانت عاملة رجيم.

مين كان متابع الرجيم؟

أخصائية تغذية.

اسمها إيه؟

كريم بدأ يفكر، وبعدها قال اسمًا.

الضابط طلب منه رقمها وبياناتها.

وبعدها سأله:

آخر مرة أكلت فيها مراتك كانت إمتى؟

رد بسرعة:

بالليل قبل ما تنام.

أكلت إيه؟

شوية زبادي وخيار.

أنا اتفاجئت.

سارة كانت طول عمرها بتحب الأكل، وكانت حتى وهي بتعمل رجيم بتحاول تلتزم بوجباتها.

إزاي بقالها فترة طويلة بتاكل زبادي وخيار بس؟

الضابط بص لي وسألني:

حضرتك كنتِ عارفة إنها بتاكل بالشكل ده؟

قلت له:

لأ. هي كانت بتقول لي إنها ماشية على نظام غذائي متوازن، وإن فيه دكتور بيتابع معاها.

كريم تدخل بسرعة:

هي كانت عنيدة يا فندم. أنا كنت بقول لها تاكل، لكنها كانت مصممة تخس.

الضابط بص له وقال:

هنعرف الكلام ده من خلال التحقيق.

بعد شوية، طلبوا تليفون سارة عشان يفحصوا آخر المكالمات والرسائل، لكن كريم قال إن الموبايل مش موجود معاه.

سألته:

يعني إيه مش معاك؟

رد:

كان في البيت.

الضابط سأله:

فين في البيت؟

على التسريحة في أوضة النوم تقريبًا.

أخويا بص لي، وبعدها قال للضابط:

إحنا مستعدين نساعد في أي حاجة، بس ياريت يتم التحفظ على الموبايل قبل ما أي حد يقدر يغير فيه حاجة.

الضابط وافق، وبعت فرد من الشرطة مع كريم عشان يجيب الموبايل من البيت.

لكن قبل ما يمشي، حمات بنتي قربت منه وقالت بصوت واطي:

خلي بالك من نفسك يا ابني، وما تخليش حد يضغط عليك.

سمعتها كويس.

ولاحظت إن كريم بص لها نظرة سريعة، وكأنه فهم منها رسالة معينة.

بعد حوالي ساعة، رجع فرد الشرطة ومعاه الموبايل.

كان مقفول، والضابط طلب من كريم يفتحه.

كريم حاول كذا مرة، لكن واضح إنه كان متوتر.

وأخيرًا فتحه.

بدأ الضابط يفحص المكالمات والرسائل، وأنا واقفة جنبه وقلبي بيدق بسرعة.

وفجأة لقيت صورة ظهرت على الشاشة.

كانت صورة سارة قبل أربعة شهور.

كانت واقفة قدام مراية، لابسة فستان واسع، ووشها مليان ضحكة.

ضغط الضابط على الصورة اللي بعدها.

كانت بعد شهر.

وبعدها صورة تالتة.

وبعدها رابعة.

كل صورة كانت بتكشف إن بنتي بتخس بشكل ملحوظ.

لكن الحاجة اللي خلتني أحط إيدي على بقي كانت صورة اتصورت قبل غيابها بأيام.

سارة كانت قاعدة على كرسي، وشكلها مرهق جدًا، ووشها شاحب، وإيديها على رجليها.

وتحت الصورة كانت كاتبة لنفسها في الملاحظات:

أنا مش قادرة أكمل، بس لازم أوصل للرقم اللي هو عايزه.

حسيت إن الأرض بتلف بيا.

مين هو اللي عايزها توصل للرقم ده؟

وليه بنتي بتتكلم عن نفسها بالطريقة دي؟

الضابط بدأ يراجع المحادثات، وفجأة وقف عند محادثة باسم الكابتن.

فتحها.

كانت الرسائل كلها تقريبًا تعليمات عن الأكل والوزن.

لكن واحدة من الرسائل كانت مختلفة.

لو وزنك ما نزلش تحت 50 قبل نهاية الشهر، مش هينفع تكملي معانا.

وتحتها رد من سارة:

أنا تعبانة جدًا، وبحس بدوخة طول الوقت، ومش قادرة أقف على رجلي.

وجاله الرد:

الدوخة طبيعية في المرحلة دي. جسمك بيتخلص من الدهون، استحملي شوية وهتوصلي للشكل اللي بتحلمي بيه.

الضابط سأل كريم:

مين الشخص ده؟

رد:

ده المدرب اللي كان متابع معاها.

اسمه الحقيقي إيه؟

ما أعرفش، هي كانت بتكلمه أونلاين.

الضابط كمل تصفح المحادثة.

وفجأة ظهرت رسالة من كريم نفسه في محادثة تانية مع شخص اسمه محمود.

الرسالة كانت:

هي بدأت تضعف، بس لسه مش واصلة للوزن المطلوب. لازم نخلص الموضوع قبل ما أهلها يشكوا.

حسيت إن نفسي اتسحب مني.

بصيت لكريم.

وشه اتغير تمامًا.

قال بسرعة:

دي رسالة قديمة، ومش فاهم إنتوا بتفسروها إزاي.

الضابط ما ردش عليه، وطلب منه يبعد عن الموبايل.

وبدأ يراجع المحادثة من أولها.

كان فيه كلام عن فلوس، وعن تحويلات بنكية، وعن حاجة اسمها البرنامج الخاص.

لكن الرسائل كانت ناقصة، وكأن جزءًا كبيرًا منها اتحذف.

الضابط رفع عينه وقال:

واضح إن الموضوع أكبر من مجرد رجيم.

وفي اللحظة دي، حمات بنتي ما قدرتش تتمالك نفسها.

قالت بصوت عالي:

إنتوا بتعملوا كل ده ليه؟ هو مفيش حد غاب قبل كده؟ سيبوا البنت ترتاح!

الضابط بص لها وقال:

حضرتك هتفضلي موجودة لحد ما نخلص أقوالك.

سكتت فورًا.

أما أنا، فكنت ببص على شاشة الموبايل، وبحاول أستوعب إن بنتي كانت بتعيش حياة أنا ما أعرفش عنها أي حاجة.

لكن اللي اكتشفناه بعد كده كان أخطر بكتير.

لأن الرسائل اللي اتمسحت كان فيها اسم شخص من عيلة جوزها نفسها!

الجزء الرابع حماتي كانت عارفة كل حاجة!

الضابط طلب من كريم يقعد على الكرسي، وبعدها طلب من حمات بنتي تقعد هي كمان.

لكنها رفضت وقالت بعصبية:

أنا مالي بكل الكلام ده؟ أنا ست كبيرة، ومش فاهمة في الموبايلات والرسائل دي. ابني هو اللي كان عايش معاها، اسألوه هو.

الضابط رد بهدوء:

هنسأل كل واحد فيكم، ومحدش هيمشي قبل ما نخلص.

بدأ يفحص الموبايل بشكل أدق، وبعد شوية اكتشف إن فيه تطبيقات محادثات تانية غير اللي كنا شايفينها.

واحد من التطبيقات كان عليه كلمة مرور مختلفة.

الضابط سأل كريم:

التطبيق ده بتاع مين؟

رد بسرعة:

ما أعرفش، يمكن سارة كانت منزلاه من فترة.

الضابط قال له:

طب افتحه.

كريم حاول يفتح التطبيق، لكنه ما عرفش.

قال إنه مش فاكر كلمة المرور.

الضابط طلب من المختص الفني يتولى فحص الجهاز، وبعدها بدأ يسأل حمات بنتي عن علاقتها برجيم سارة.

سألها:

حضرتك كنتِ عارفة إنها بتخس؟

ردت:

طبعًا، وكلنا كنا بنشجعها. البنت كانت تخينة شوية، وكانت نفسها تبقى رشيقة.

سألها:

17 كيلو في أربعة شهور، شايفة إن ده طبيعي؟

قالت من غير تردد:

هي اللي كانت عايزة كده. وإحنا كنا بنقول لها بالراحة، بس هي كانت مصممة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى